بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وفي صحيحة الحلبي [١] أنه مرّ أبو جعفر ٧ بامرأة متنقبة وهي محرمة فقال: ((أحرمي، وأسفري، وأرخي ثوبك من فوق رأسك. فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك)).
وفي خبر آخر رواه الكليني [٢] أنه مرَّ أبو جعفر ٧ بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بقضيبه عن وجهها.
والظاهر أن المرأة في القضيتين كانت إحدى المحرمات من عامة الناس الذين كان ــ ولا يزال ــ معظمهم من المخالفين.
وفي خبر محمد بن خالد الطيالسي [٣] أن أبا عبد الله ٧ قال: ((مررت ببركة بني فلان وفيها قوم محرمون يترامسون، فوقفت عليهم فقلت لهم: إنكم تصنعون ما لا يحلّ لكم)).
والظاهر أن مورد هذا الخبر أيضاً المحرمون من المخالفين.
ولعل المتتبع يجد شواهد أخرى على أن الأئمة : كانوا يتعاملون مع المحرمين من أهل الخلاف معاملة من هو في حال الإحرام لا يحلّ له إلا ما يحل للمحرم، لا أنهم محلّون حقيقة لبطلان إحرامهم من جهة فقدان شرط الولاية.
ومما يؤكد هذا المعنى أن لازم القول ببطلان إحرام المخالف أن المرأة المخالفة المحرمة إذا كان زوجها من الموالين ولم يكن محرماً ــ كما إذا كان قد قضى أعمال عمرة تمتعه ــ يجوز له مقاربتها والاستمتاع منها. وكذا العكس إذا كان الزوج من المخالفين وفي حال الإحرام يجوز لزوجته الموالية ــ إذا كانت محلّة ــ التمكين له للاستمتاع. وهذا بعيد جداً ويصعب الالتزام به.
إن قيل: ما ذكر وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يدلّ على صحة إحرام المخالف، بل يجوز أن يكون ذلك من جهة قاعدة الإلزام.
أي أن المخالف لما كان يرى نفسه في حال الإحرام يلزم بذلك من باب
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٤٦.
[٣] قرب الإسناد ص:١٢٥.