بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - ج دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز الذي لم يستقر عليه الحج والمناقشة فيه
الاحتمال الثاني المذكور إلا مع التشكيك في وحدة الواقعة، ولكنه في غير محله بل إن احتمال تعددها مستبعد جداً.
وأما بناءً على عدم الاعتماد على تلك الرواية فلا أثر لها في تقوية ذلك الاحتمال، نعم بناءً على حجية الخبر الموثوق به لا خبر الثقة ــ كما هو المختار ــ لا يمكن الوثوق بكون مورد تلك الواقعة غير صورة الاستقرار.
وعلى كل حال فإن قلنا بتمامية الاحتمال الأول المتقدم في حدّ ذاته فرواية سلمة ــ وإن قلنا باعتبارها ــ لا تصلح وجهاً لإبطاله ورفع اليد عنه، إذ كان مبنى ذلك الاحتمال هو الاستناد إلى الإطلاق المقامي في صحيحتي معاوية وعبد الله بمعنى أن عدم ذكر الإمام ٧ للخصوصية المحتفة بمورد تلك الواقعة يقتضي عدم دخالة تلك الخصوصية ــ سواءً أكانت الاستقرار أو عدمه ــ في ثبوت الحكم، وهذا المعنى ثابت في الصحيحتين حتى لو ثبت برواية أخرى كون مورد تلك الواقعة خصوص من استقر عليه الوجوب كما لا يخفى.
نعم لو قلنا بتمامية ما سيأتي في الاحتمال الثالث من تقريب له على أساس كون مورد الصحيحتين هو خصوص من لم يستقر عليه الحج ــ لوجه مشابه لما ذكر آنفاً ــ فإنما يتم لو غض النظر عن رواية سلمة، وأما بالنظر إليها فلا يمكن الاعتماد على ذلك التقريب، كما سيتضح مما يأتي إن شاء الله تعالى.
ثانيهما: أنه لا يخلو أن مورد تلك الواقعة المحكية في الصحيحتين إما أن يكون خصوص من استقر عليه وجوب الحج فيثبت الحكم بوجوب الاستنابة في هذا المورد من هذه الجهة، وإما أن يكون موردها خصوص من لم يستقر عليه الحج. إلا أنه قد تقدم أن وجوب الاستنابة على من لم يستقر عليه الوجوب يقتضي وجوبها على من استقر بالأولوية أو بما هو في حكمها. فيستفاد من الصحيحتين وجوب الاستنابة على من استقر عليه الوجوب على كل حال.
ولكن مرَّ أنه يصعب الجزم بتمامية الملازمة المذكورة، وإن كانت غير بعيدة، فليتدبر.
ج ــ وأما الاحتمال الثالث وهو دلالة الصحيحتين على وجوب الاستنابة