بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
إذ لا مجال للتبعيض في الصحة.
نعم العمرة المفردة لما لم يكن لأعمالها وقت محدد يمكن أن يصح إحرامها ولا يصح طوافها مثلاً، ويبقى المكلف على حالة الإحرام ولو لعدد من السنين، ولكن ليس الحج كذلك.
وبالجملة: مقتضى بطلان الحج بطلان الإحرام له أيضاً، وعلى ذلك فلو أريد من قوله ٧ : ((ما لله عز وجل حاج غيركم)) بطلان حج المخالف لاقتضى ذلك أن المخالفين الذين يحرمون للحج من المواقيت ثم يتجهون إلى مكة أو إلى الموقفين لا يكونون في حال الإحرام حقيقة، بل هم محلّون، ولا يحرم عليهم شيء من محرماته، وإن اعتقدوا بكونهم محرمين.
وهذا أمر لا يمكن الالتزام به، فإنه على خلاف ظاهر النصوص ولا سيما تلك الواردة في محرمات الإحرام، فإن المنساق منها كونهم في حال الإحرام يحرم عليهم ما يحرم على سائر المحرمين من المؤمنين.
ومن شواهد ذلك ما ورد في خبر عبد الصمد بن بشير [١] في الرجل الذي أحرم وعليه قميصه حتى دخل المسجد فوثب إليه ناس من أصحاب أبي حنيفة وقالوا له: شقّ قميصك وأخرجه من رجليك وأن عليك بدنة. فطلع أبو عبد الله ٧ فدنا الرجل منه وهو ينتف شعره ويضرب وجهه فقال له ٧ : ((أخرج قميصك من رأسك، وليس عليك بدنة. أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه)) ثم أمره بالطواف سبعاً والصلاة ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ والسعي بين الصفا والمروة والتقصير ثم قال له: ((فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحج واصنع كما يصنع الناس)).
ومن الواضح أن الرجل صاحب القضية لم يكن من الموالين، وإلا لما تأثر في البداية بكلام بعض أصحاب أبي حنيفة، ومع ذلك فقد رتب الإمام ٧ آثار الصحة على إحرامه، بل أمره بإكمال عمرته، والإتيان بالحج بعد ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٢.