بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٥ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ويؤكد ذلك ما تقدم في بعض الروايات عن النبي ٦ [١] أنه قال: ((إن أهون أهل النار عذاباً عبد الله بن جدعان)) فقيل له: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: ((إنه كان يطعم الطعام)) فإن كون إطعام الكافر للطعام مخففاً للعذاب عنه لا ينسجم مع كون عمله مبغوضاً لله تعالى حقيقة، إذ كيف يكون المبغوض حقيقة موجباً لتخفيف العذاب عن صاحبه؟!
هذا مضافاً إلى قوله تعالى: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)) فإن من الواضح عدم اختصاصه بالمؤمن الموالي بل شموله للكافر والمخالف، وحيث إن رعاية الأيتام وإعانة الضعفاء ونحو ذلك من الأعمال الإنسانية مما لا يشك في كونها خيراً حتى لو صدرت من الشقي، فمقتضى الآية الكريمة أنه يرى أثرها في الدار الآخرة ولو بتخفيف العذاب عنه، ومع ذلك لا يمكن الالتزام بكونها مبغوضة لله تعالى حقيقة.
فالنتيجة: أنه لا دلالة في صحيحة محمد بن مسلم على بطلان عبادة المخالف، لأن مبغوضية عمله لا تكون على وجه الحقيقة بل بالعرض والمجاز.
ثانيهما: أن يكون المراد من مبغوضية أعمال المخالف لله تعالى هو أنه سبحانه لا يثبت له الثواب على ما يأتي به من الصالحات.
وهذا الوجه أيضاً على خلاف الظاهر، ولكن الذي يقربه هو ورود نظيره في مورد آخر بالنسبة إلى الغاصب، ففي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء [٢] قال: قال أبو جعفر ٧ : ((قال رسول الله ٦ : من اقتطع مالاً غصباً بغير حقه لم يزل الله عزّ وجل معرضاً عنه، ماقتاً لأعماله التي يعملها من البر والخير، لا يثبتها في حسناته، حتى يتوب ويردّ المال الذي أخذه إلى صاحبه)) ويلاحظ أن التعبير الوارد في هذه المعتبرة قريب مما ورد في صحيحة محمد بن مسلم، وقد أوضح الإمام مقصوده من كون الله تعالى ماقتاً لأعمال الغاصب بأنه لا يثبتها في حسناته، فلا يبعد أن يكون هذا هو المراد أيضاً بكون الله تعالى شانئاً لأعمال
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٨٩.
[٢] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٧٣.