بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
النقل خال من المقطع المذكور، وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب ترجيحاً للنقل الأول على الثاني فليُتأمل.
هذا إذا كان الاختلاف من قِبَل الرواة والنقلة.
وهنا احتمال آخر ولعله أقوى وهو أن يكون المقطع المذكور قد سقط من نسخة المحاسن عند الاستنساخ، فإنه لم تصلنا منه نسخة صحيحة مقروّة على المشايخ طبقة بعد طبقة، بل هي نسخة يتيمة وصلت إلى المتأخرين، وفيها الكثير من السقط والسهو ونحوهما، كما تقدم نموذج منه في ما يتعلق بسند هذه الرواية.
فليس حال المحاسن الموجود بأيدينا حال الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار وغيرها من الكتب المعروفة المشهورة التي توجد اليوم نسخها المصححة سماعاً أو قراءة على المشايخ طبقة طبقة إلى عصور المؤلفين أو ما يقرب منها حتى يمكن الاعتماد عليه في مقابلها.
هذا مضافاً إلى ما تقدم من بحث سابق من بعض الكلام حول أصل اعتبار كتاب المحاسن، ولكن مر الجواب عنه.
وكيفما كان فلا يصح أن يجعل خلوّ الرواية المنقولة في المحاسن من المقطع المذكور وجهاً لعدم الاعتماد على الرواية المذكورة في الكافي المشتملة على ذلك المقطع ولا سيما مع تأييدها بنقل النعماني في كتاب الغيبة.
فالنتيجة: أن هذا الوجه الأول في المناقشة في الاستدلال بصحيحة محمد بن مسلم ليس بذلك الوضوح .
الوجه الثاني: أن هذه الرواية بالرغم من صحة سندها مما يصعب التعويل عليها لتضمنها أمرين لا مجال للالتزام بأيّ منهما ..
الأمر الأول: أنه يعتبر في الإمام أن يكون ظاهراً، وذلك بحسب نقل الكليني ــ وهو العمدة ــ حيث ورد فيه قوله ٧ : ((والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر عادل أصبح ضالاً تائهاً)) ورواه في موضع آخر بلفظ: ((لا إمام له من الله عز وجل ظاهراً عادلاً)).
فهذه الصحيحة من الروايات الدالة على اعتبار كون الإمام ظاهراً،