بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وقد روي هذا الخبر في مصادر أخرى كالفقيه وأمالي الشيخ وعقاب الأعمال للصدوق ولكن بأسانيد غير تامة أيضاً.
ومنه: خبر ابن أبي ليلى [١] عن الحسن بن علي ٨ : قال: قال رسول الله ٦ : ((ألزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقى الله وهو يودّنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفة حقنا)).
وسند هذا الخبر أيضاً غير تام.
وهذا القسم أيضاً لا يدل على بطلان عمل المخالف، فإن الظاهر أن نفي الانتفاع إنما هو من جهة عدم ترتب الثواب، وأنه لا يستحق بعباداته دخول الجنة، ويظهر ذلك في الخبر الأول من حيث كون المنظور أساساً في مورده هو الإتيان بالأعمال المستحبة التي تقدم أن الصحة فيها تستلزم استحقاق الثواب فعدم الانتفاع إنما هو بمعنى أنه لا ثواب له على ما يأتي به من صلاة وصيام في ذلك المكان المقدس طول عمره، وفي الخبر الثاني يظهر ذلك بقرينة الفقرة السابقة حيث قال ٧ : ((فإنه من لقى الله وهو يودنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا)) ثم قال ٧ : ((والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفة حقنا)).
فالملاحظ أن الإمام ٧ ذكر أولاً أن من لقى الله عز وجل بمودة أهل البيت : كانوا شفعاء له في يوم القيامة، ليغفر الله تعالى له ذنوبه، فيدخله في الجنة. ولئلا يتوهم أحد أن بإمكانه دخول الجنة بعمله من دون حاجة إليهم : عقّب على ذلك ببيان أن العمل الصالح من دون ولايتهم : لا ينفع صاحبه في يوم القيامة إيعازاً إلى أنه لا يستحق به دخول الجنة.
فهذه الرواية كسابقتها ناظرة إلى عدم استحقاق الثواب على العمل الصالح من دون الاعتقاد بالولاية، ولا يستفاد منهما أن إتيان غير الموالي بما يجب من العبادات لا يدفع عنه العقوبة على تركها، كما هو محل الكلام.
القسم الثالث: ما دل على أن المخالف لا يُقبل منه عمله.
[١] المحاسن ج:١ ص:٦١.