بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
المدارك [١] ــ بعد التنصيص على اعتبار الإيمان في العبادة ــ: (للأخبار المستفيضة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف)، وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (يشهد له ــ أي اعتبار الإيمان في الصحة ــ أخبار كثيرة عقد لها في الوسائل باباً في مقدمات العبادات أوائل الجزء الأول، فلاحظها).
أقول: أما الوجه الذي استند إليه الشهيد الثاني (قدس سره) فلا يمكن المساعدة عليه، لأنه يبتني على أن صحة العمل شرعاً تستلزم استحقاق الثواب عليه عقلاً ولعله من جهة أنه لا يكون العمل صحيحاً إلا إذا كان حسناً ومحبوباً للمولى، وما كان كذلك يستحق عليه فاعله المدح والثواب، فعدم الثواب يكشف عن عدم صحة العمل شرعاً. وحيث إن المخالف لا يستحق الثواب ــ وهو دخول الجنة ــ إجماعاً، فلا بد أن لا يكون عمله صحيحاً، وليس هو إلا من جهة فقدان بعض ما يعتبر فيه، والمفروض أنه ليس سوى الإيمان، فيدل ذلك على أن العمل العبادي في مرحلة تعلق الأمر به مشروط بالإيمان والإذعان بالولاية.
ولكن هذا البيان غير تام، والملازمة المذكورة ممنوعة، إذ ليس الكلام في حسن الفعل عقلاً واستحقاق المدح عليه كذلك، بل في حسنه ومحبوبيته شرعاً واستحقاق الثواب الأخروي عليه، ولا ملازمة بين الأمرين في الواجبات، أي أن صحة العمل الوجوبي لا تستلزم استحقاق الثواب عليه وإنما تستلزم عدم استحقاق العقوبة المقررة على تركه وحسب، لأن الحكم المولوي الوجوبي ــ كما مر مراراً ــ يستبطن الوعيد على المخالفة. وأما الثواب الأخروي على الامتثال فهو تفضّل منه سبحانه وتعالى، ويمكن أن يكون لاستحقاقه شرائط أخرى غير أصل الإتيان بالعمل صحيحاً، نعم الصحة في العمل المستحب تلازم استحقاق الثواب لأن الحكم المولوي غير الإلزامي إن كان استحباباً يتضمّن الوعد على الفعل ولا معنى للصحة دون استحقاق الثواب.
إذاً هذا الوجه الذي ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) لا يمكن اعتماده دليلاً على
[١] مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام ج:٥ ص:٤١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٤٠٢.