بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
(مسألة ٧١): إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا(١).
________________________
(١) ينبغي الكلام في مقامين..
المقام الأول: في أن الإيمان بمعنى الاعتقاد بولاية الأئمة الاثني عشر : هل هو شرط في صحة العبادة أو لا؟
لا إشكال في أن مقتضى الأصلين اللفظي والعملي عدم كونه شرطاً، ولكن ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] : (أن الأصلين انقلبا لعموم ما دل على بطلان عمل المخالف)، وادعى صاحب الجواهر (رضوان الله عليه) في بعض مواضع كتابه [٢] الإجماع المنقول على شرطية الإيمان في صحة العبادات. وترقى السيد الحكيم (قدس سره) في بعض مواضع المستمسك [٣] فادعى الإجماع المحقق على ذلك.
ولكن من المؤكد عدم تحقق الإجماع، بل ظاهر المتقدمين والمتأخرين إلى عصر الشهيد الثاني (قدس سره) عدم اعتبار الإيمان في صحة العبادة حيث لم يذكروه في عداد شرائط الصحة في جنب الإسلام.
نعم حكى العلامة عن ابن الجنيد [٤] أنه قال بلزوم إعادة المخالف للحج إذا استبصر، وأفتى به القاضي ابن البرّاج أيضاً [٥] فيمكن أن يقال: إن ذلك من جهة ذهابهما إلى كون الإيمان شرطاً في صحة العبادة.
ولكن هذا غير واضح ولم يظهر أن فتواهما بلزوم إعادة الحج على
[١] كتاب الحج ص:٨٦.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣ ص:٢٩.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٤٠٢.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤٦.
[٥] المهذب ج:١ ص:٢٦٨.