بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - ب دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز الذي استقر عليه الحج والمناقشة فيه
فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج. فقال ٧ : ((فلتحجي عنه، وليس ذلك لأحد بعده)). فلعل مالك بن أنس كان يرى عدم جريان الحكم المذكور في غير مورد الرواية، استناداً إلى ما ورد في ذيل بعض تلك النصوص، فأراد الإمام ٧ بذكر قول علي ٧ في الاستنابة التأكيد على عمومية الحكم المذكور وعدم صحة النقل المشار إليه.
وبعبارة أخرى: إذا كانت الشبهة لدى مالك هي عدم عمومية الحكم الوارد في قضية الخثعمية فما يصلح للرد عليه هو إيراد الحكم نفسه عن علي ٧ في قضية وقعت في عصره ٧ ، وأما إيراد قضية الخثعمية فلا يجدي شيئاً، كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى أنه ربما كان الإمام ٧ قد ذكر تلك القضية أيضاً وإن لم تذكر في روايتي معاوية وعبد الله. ففي بعض الروايات عن الصادق ٧ إن رجلاً أتاه فقال: إن أبي شيخ كبير لم يحج أفأجهز رجلاً يحج عنه؟ قال: ((نعم إن امرأة من خثعم سألت رسول الله ٦ أتحج عن أبيها لأنه شيخ كبير، فقال رسول الله ٦ : نعم فافعلي ..)) [١] .
وكيفما كان فلا وثوق بأن الإمام ٧ كان في مقام تعليم حكم العاجز عن المباشرة، ولم يكن له غرض آخر في إفادة هذا الحكم.
وأما الأمر الثاني فقد ظهر الخدش فيه مما مرَّ آنفاً، من أن التمسك بالإطلاق المقامي منوط بإحراز كون المتكلم في مقام البيان من تلك الجهة بقرينة خاصة، وليس الإطلاق المقامي مورداً للأصل العقلائي عند الشك في كون المتكلم في مقام البيان أو لا، بل ذلك في الإطلاق اللفظي.
فالنتيجة: إن الاحتمال الأول في صحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان وهو دلالتهما على وجوب الاستنابة في من استقر عليه وجوب الحج ومن لم يستقر غير وجيه.
ب ــ وأما الاحتمال الثاني وهو دلالتهما على وجوب الاستنابة على
[١] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٣٦.