بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
الارتداد لم يكن صحيحاً، وإذا لم يكن صحيحاً لم يصح اعتكافه على كل حال).
والحقيقة أن هذه المسألة سيالة تجري في سائر العبادات، فإن مقتضى البناء على كشف الكفر المتأخر عن زيف الإسلام السابق وعدم كونه واقعياً بطلان جميع ما أتى به من العبادات في حال إسلامه الأول. كما أن مقتضاه عدم وجوب قضاء ما فاته منها في حال ارتداده إذا أسلم ثانياً ــ كما أشار إليه الشيخ (قدس سره) ــ بل ولا قضاء ما فاته منها في حال إسلامه الأول، فإن الكافر إذا أسلم لم يجب عليه قضاء ما فاته حال كفره، والمفروض أن هذا كان كافراً حقيقة، فتأمل.
وكيفما كان فالمبنى الذي أشار إليه الشيخ وابن البرّاج هو مذهب جمع من متكلمي الإمامية وقد تعرّض له الشيخ في بعض كتبه منها كتاب الاقتصاد [١] . ومن قبله تعرض له أستاذه السيد المرتضى في عدد من كتبه منها كتاب الذخيرة حسب ما أرجع إليه في بعض أجوبة مسائله [٢] .
وحكى العلامة المجلسي [٣] عن الشهيد الثاني أن السيد المرتضى (قدس سره) استدل على ما ذكره بوجه عقلي فقال: (إن ثواب الإيمان دائم وعقاب الكفر دائم والإحباط والموافاة باطلان، أما الإحباط فلاستلزام أن يكون الجامع بين الإحسان والإساءة ــ أي من يجمع بينهما ــ بمنزلة من لم يفعلهما مع تساويهما ــ أي من لم يحسن ولم يسيء ــ أو بمنزلة من لم يُحسن إن زادت الإساءة، وبمنزلة من لم يُسئْ مع العكس واللازم بقسميه باطل قطعاً فالملزوم مثله، وأما الموافاة فليست شرطاً في استحقاق الثواب بالإيمان لأن وجوه الأفعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها ولا متأخرة عن وقت حدوثها والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الإيمان فلا يكون وجهاً ولا شرطاً في
[١] الاقتصاد في الاعتقاد ص:١٣٤.
[٢] رسائل الشريف المرتضى ج:١ ص:٣٣٦.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٦١ ص:٢١٤ وما بعدها.