بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
ذلك، لا الإقالة من الإسلام ــ مع أنه لا معنى محصل للإقالة منه ــ فما قاله القاضي عيّاض وغيره مما لا يمكن المساعدة عليه.
وأما ما ورد في النقطة الثالثة من مخالفة الخبر أيّاً كان لقوله تعالى [١] : ((لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)) فيمكن الجواب عنه بأن في مفاد الآية الكريمة وجوهاً واحتمالات ومن أقربها أن يكون المراد أنه لا يتحقق الإكراه في الدين بعد وضوح الرشد من الغي، فإن الإلزام بقبول فكرة إنما يكون إكراهاً عليها إذا لم يكن هناك دليل واضح ومقنع عليها وحيث إن الإيمان بالله تعالى أمر بيّن الرشد وتمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والإيمان بالطاغوت من الأصنام وغيرها أمر بيّن الغي، فحينئذٍ لا يكون الإلزام بالإيمان بالله تعالى إكراهاً عليه. ويناسب هذا المعنى ما هو المنساق من الآية الكريمة من وجود ارتباط بين نفي الإكراه وبين تبيّن الرشد والغي.
ويحتمل أيضاً أن يكون المقصود بالآية الكريمة نفي الإكراه في مرحلة عقد القلب فإنه يكتفى من الشخص بإظهار الإسلام وإن علم أنه غير معتقد به بشرط أن لا يبدي ذلك، فإذاً لا يمكن رفع اليد عما دل على كون حد المرتد هو القتل بأنه مخالف للآية الكريمة.
هذا كله وفق مذهب الجمهور.
وأما بحسب مذهبنا فرواياتنا متضافرة بل متواترة في أن حكم المرتد هو القتل مع عدم التوبة، وحينئذٍ لا محيص من الأخذ بها وتأويل الآية المباركة بنحو من الأنحاء لو سلّم ظهورها في حد نفسها في خلاف ذلك.
وبعبارة أخرى: ليس في ما يقابل ظاهر الآية الكريمة ــ لو سلّم ــ خبر واحد ليدّعى لزوم رده وطرحه، بل أخبار كثيرة يطمأن بصدور بعضها من المعصوم ٧ . فلا مناص من البناء عليها وحمل الآية الكريمة على ما لا ينافيها.
المورد الخامس: أنه إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ــ نعوذ بالله ــ ثم عاد إلى الإسلام فهل يلزمه إعادة الحج أم لا؟
[١] البقرة:٢٥٦.