بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
هذا ملخص ما يمكن أن يقال في هذا المجال من قبل إخواننا أهل السنة في مناقشة هذا الحكم .
ويمكن التعليق على ذلك ..
أما ما ذكر أولاً: من أنه لم يرد في القرآن المجيد عقوبة دنيوية للمرتد فهذا إن تمّ فلا يدل على عدم ثبوتها كما نرى نظير ذلك بالنسبة إلى عقوبة شرب الخمر فليس القرآن الكريم متضمناً لكل العقوبات المقررة شرعاً، حتى يقال: إن عدم ورود عقوبة المرتد دليل على عدم ثبوتها.
مضافاً إلى أنه ربما يُستفاد من بعض الآيات القرآنية ثبوت عقوبة دنيوية بالنسبة إلى المرتد وهو قوله تعالى [١] : ((يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)) والشاهد قوله تعالى: ((عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا)) فربما يُستفاد من هذا أن هناك عقوبة دنيوية بالنسبة إلى المرتد، فتأمل.
وأما ما يتعلق بالنقطة الثانية بشأن الخبرين الواردين في عدم حلية دم المسلم إلا بثلاث فيمكن أن يقال: إنه لا تنافي بينهما، إذ ليس أحدهما لفظاً ثانياً للأول، بل هما خبران مستقلان والحصر فيهما إضافي، لمعلومية أن هناك أموراً أخرى توجب القتل وهي مذكورة في باب الحدود.
وأما حمل الحكم الوارد في قوله ٦ : ((من بدّل دينه فاقتلوه)) كونه حكماً ولائياً فهذا خلاف مبنى الفقهاء في عدم حمل مثله على الحكم الولائي إلا بقرينة واضحة، وهذه القرينة مفقودة في المقام.
وأما رواية الأعرابي فلم يظهر أن موردها المرتد بل الظاهر خلاف ذلك لأنه خاطب النبي ٦ بقوله: (يا رسول الله) الظاهر في عدم شكه في رسالته، فلا يبعد أن يكون مراده من إقالة البيعة هو إقالته مما التزم به من النصرة ونحو
[١] التوبة:٧٤.