بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ولكن تقدم في بعض المباحث السابقة أن إنكار الضروري بعنوانه لا يوجب الكفر، فمن كان إنكاره عن شبهة لا يكون مرتداً ليقع البحث في قبول توبته وعدمه.
هذا وفي ختام هذا البحث تجدر الإشارة إلى أن المتّفق عليه تقريباً بين علماء الإسلام أن حكم المرتد هو القتل مع عدم التوبة، وإنما اختلفوا في أن ذلك حكمه حتى مع التوبة أو لا ــ على التفصيل الذي مرّ بيانه ــ نعم نُسب إلى إبراهيم النخعي أن المرتد يُستتاب أبداً، رواه عنه سفيان الثوري، وقال: هذا الذي نأخذ به.
ولكن هذا قول شاذ لم يعبأ به فقهاء الإسلام، إلا أنه في العصر الأخير وبعد تصاعد الحملات ضد الإسلام لتشويه صورته وسمعته وأنه دين يعتمد العنف في نشره وتثبيته، ولذلك يحكم على المرتد بالقتل، انبرى عدد من الكتاب والباحثين من إخواننا السنة للمناقشة في الحكم المذكور، وأنه ليس حكم المرتد هو القتل حتى إن لم يتب.
وملخّص ما قالوه في هذا المجال عدة نقاط ..
النقطة الأولى: أنه لا توجد في القرآن المجيد آية تشير إلى وجود عقوبة دنيوية على المرتد بالرغم من كثرة الآيات المتعرضة للارتداد فهي كلها تتحدث عن أن المرتد يُعاقب في الآخرة بأشد العقاب.
النقطة الثانية: أن أهم ما استُدل به للقول بقتل المرتد إذا لم يتب روايتان..
الأولى: ما روي عن النبي ٦ أنه قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثِّيب الزاني والمارق من الدين المفارق للجماعة)).
ولكن لهذه الرواية لفظ آخر هو: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث، رجل زنى بعد إحصان فإنه يُرجم ورجل خرج محارباً لله ورسوله فإنه يُقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض