بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ويظهر من هذا وجود جمع غير قليل من فقهاء الجمهور ممن يقول بعدم قول توبة المرتد ــ حتى الملي ــ توبة تسقط عنه القتل.
وعلى ذلك فالنصوص الدالة على قبول توبة المرتد الفطري مخالفة للجمعين المذكورين من فقهاء الجمهور، كما أن النصوص الدالة على عدم قبول توبة المرتد الفطري مخالفة لجمع ثالث من فقهائهم. بل ما تضمن منها التفصيل بين الفطري والملي مخالف للجمع الثاني المذكور أيضاً.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى ترجيح الطائفة الثانية على الطائفة الأولى من جهة مخالفتها للعامة، فإنها مخالفة لقسم منهم كما أن الأولى مخالفة لقسم آخر.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن القول المشهور عند الجمهور هو أن المرتد يُستتاب مطلقاً قال النووي: (حكي ذلك عن مالك والشافعي وأحمد والجماهير من السلف والخلف ونقل ابن القصار إجماع الصحابة عليه)، نعم توجد إزاء هذا أقوال ولكنها غير مشهورة منها ما تقدم آنفاً ومنها ما حكاه الطحاوي [١] عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد من أن: (الأحسن أن يُستتاب المرتد فإن تاب وإلا قُتل)، وحكى عن جمع: (أن من خرج عن الإسلام لا عن بصيرة يُستتاب وإن خرج عن بصيرة فلا يُستتاب) ونسب هذا القول إلى أبي يوسف في بعض كتبه قائلاً: (إن أبا يوسف قال إنني أقتله ولا أستتيبه إلا أنه إن بدرني بالتوبة خلّيت سبيله ووكلت أمره إلى الله).
إذاً يمكن القول بأن ما دلَّ على قتل المرتد الفطري بلا استتابة هو المخالف للمشهور عند العامة فيُرجّح لهذا وتُحمل الطائفة الأخرى على التقية.
ولكن حمل ما دلّ على قبول توبة المرتد الفطري على التقية لا يخلو أيضاً من إشكال لأنه ورد ذلك في صحيحة محمد بن مسلم في ما يتعلق بجحد الإمام ويصعب حمل تلك الرواية على التقية، كما ورد في صحيحتي الفضيل بن يسار حكاية عن سيرة علي ٧ .
وهذا أيضاً أمر يصعب حمله على التقية وإن كان المذكور في روايات
[١] شرح معاني الآثار ج:٣ ص:٢١٠.