بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ذلك آخرون، ولعله المشهور، فلم يعتبروا ذلك في صدق الارتداد الفطري، وهذه مسألة أخرى لا مجال للخوض فيها في المقام.
وعلى ذلك فلا وجه للإشكال في دلالة صحيحة محمد بن مسلم على عدم قبول توبة المرتد الفطري.
وأما ما ذكر بشأن موثقة عمار الساباطي فالجواب عنه أنه لو سُلّم أن قتل المرتد من صلاحيات الإمام وأنه ليس حال المرتد الفطري حال سابّ النبي ٦ ــ الذي قالوا إنه يجوز لكل من سمعه منه أن يقتله ــ فغاية ما في الباب أن يكون هذا المقطع من الموثقة مطروحاً لعدم العامل به ولا وجه لطرحها بتمامها.
وأما النصوص الثلاثة التي ذُكرت أنها معارضة لصحيحتي علي بن جعفر والحسين بن سعيد وما ماثلهما فيمكن أن يقال: إن أقصى ما يمكن أن يدّعى بشأن اثنين منها، وهما صحيحا الفضيل بن يسار أنهما ظاهران في كون موردهما المرتد الفطري. ولكن صحيحة علي بن جعفر كالنص في أن حكم المرتد الفطري هو القتل بلا استتابة، فلا بد من رفع اليد عن الظاهر بالنص وحمل الصحيحين على المرتد الملي ولا يأبيان ذلك.
وأما النص الثالث وهو صحيحة محمد بن مسلم فهي تدل على إباحة دم المرتد ما لم يتب . ومرّ أن هذا ممّا لا يلتزم به الفقهاء حتى في المرتد الفطري وإنما قالوا بأن للإمام أن يقتله إن أُتي به إليه، فظاهر هذه الرواية موافق لما ورد في موثقة عمار الساباطي من جواز قتل المرتد لكل من سمع ذلك منه، فالرواية مطروحة ولا تصلح لمعارضة ما سبق.
ثم إنه على تقدير استقرار التعارض بين الطائفتين فيمكن أن يقال: إن الترجيح إنما هو لما دل على قتل الفطري بلا استتابة لأن أول المرجحات ــ كما في مقبولة عمر بن حنظلة ــ هو الشهرة، وهي في جانب هذه الطائفة.
اللهم إلا أن يقال: إن الشهرة التي دلّت المقبولة على الترجيح بها هي الشهرة الروائية لا الفتوائية، ولم يثبت أن الطائفة الأخرى شاذة غير مشهورة رواية وإن كانت كذلك فتوى إذ الالتزام بمفادها نادر ولم يعُرف قائل به إلا ابن