بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - أ دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز مطلقاً والمناقشة فيه
وهذا بخلاف الإطلاق المقامي فإن ما ينفى اعتباره به لا يكون قيداً لما هو موضوع للحكم أو متعلق له، بل هو أمر آخر زيادة على ما هو مدلول عليه باللفظ، كما في قوله: (اكرم زيداً وأخاه واكرم عمراً) الدال بالإطلاق المقامي على عدم وجوب إكرام أخي عمرو، فإن هذا أمر زائد على ما دل عليه الكلام المذكور، وليس قيداً لما ورد فيه.
وأما الاختلاف الإثباتي بين الإطلاقين اللفظي والمقامي فهو من جهة أن التمسك بالإطلاق اللفظي لا يتوقف على إحراز كون المتكلم في مقام البيان بمقتضى قرينة خاصة، بل هناك أصل عقلائي يتكفل بإثبات ذلك ما لم يعلم خلافه. ومن هنا قالوا: إنه لو شُك في كون المتكلم في مقام البيان أو لا فالأصل يقتضي كونه في مقام البيان.
فلو شك في كون الآمر في قوله: (اكرم العالم) في مقام البيان لينعقد لكلامه الظهور في الإطلاق ويمكن التمسك به في نفي اعتبار العدالة ــ مثلاً ــ في العالم الواجب إكرامه، أو أنه ليس إلا في مقام بيان أصل وجوب إكرام العالم، وأما بيان الخصوصية المحتمل اعتبارها في العالم الذي يجب إكرامه فسيوافي المأمور به لاحقاً، فالأصل يقتضي كونه في مقام البيان، ولا حاجة إلى إحراز ذلك بقرينة خاصة.
وأما الإطلاق المقامي فلا يمكن التمسك به إلا مع إحراز كون المتكلم في مقام البيان لقرينة خاصة تقتضي ذلك، وهي في ما إذا كان ما يراد نفيه بالإطلاق من قبيل أمر لو كان دخيلاً في غرض المولى يكون من المناسب جداً التعرض له وعدم السكوت عن بيانه، بمعنى أنه لا يكون السكوت عنه مبرراً عرفاً. فما لم يحرز كونه كذلك لا يمكن التمسك بالإطلاق، ولا ينعقد للكلام ظهور في نفي اعتباره.
ولذلك قال السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] : (الفرق بين الإطلاق المقامي والإطلاق اللفظي أن الأول إطلاق حال والثاني إطلاق مقال. وأن
[١] حقائق الأصول ج:١ ص:١٧٦.