بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
جعفر: سألته عن مسلم تنصّر فقال ٧ : ((يُقتل ولا يُستتاب)) فإن المراد به خصوص الفطري بقرينة قوله بعده: (قلت: فنصراني أسلم ثم ارتد ..).
وأما التعبير المتداول في النصوص عن الملّي فهو هذا المذكور في السؤال الثاني في صحيحة علي بن جعفر، وقد ورد نظيره في رواية الجعفريات [١] : (إن علياً ٧ رُفع إليه رجل نصراني أسلم ثم تنصّر) وفي رواية جابر: (أُتي أمير المؤمنين ٧ برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه) [٢] .
فالملاحظ أن المرتد إذا أريد به الملي يشار إلى سبق كفره قبل إسلامه، ولا يقتصر على ذكر كونه مسلماً قد ارتد عن دينه بخلاف ما إذا أريد به الفطري.
وعلى ذلك فلا يبعد أن يقال: إن ظاهر صحيحة الفضيل كون موردها هو المرتد الفطري، وحيث إنه قد ورد فيها أن الإمام ٧ ، قد استتابه فلما أبى أن يتوب أمر بقتله دل ذلك على قبول توبة المرتد الفطري وأنه لا يقتل إذا رجع عن ارتداده.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يبعد أن يكون المراد بمن أشير إليه في هذه الصحيحة هو مستورد العجلي بقرينة ما ذكر في بعض المصادر من أنه لمّا ارتد وتنصّر أمر علي ٧ أن يُقتل بالوطء بالأرجل أي بالكيفية المذكورة في الصحيحة المتقدمة.
فقد حكى القاضي نعمان [٣] : (أنه أُتي علي ٧ بمستورد العجلي وقد قيل له: إنه قد تنصّر وعلّق صليباً في عنقه فقال له قبل أن يسأله وقبل أن يُشهد عليه: ((ويحك يا مستورد إنه قد رفع إليّ أنك قد تنصّرت فلعلك أردت أن تتزوج نصرانية فنحن نزوّجك إياها))، قال: قدّوس قدّوس قال: ((فلعلك ورثت ميراثاً من نصراني فظننت أن لا نورّثك فنحن نورّثك لأنّا نرثهم ولا يرثوننا)) قال: قدّوس قدّوس، قال: ((فهل تنصّرتَ كما قيل؟)) فقال: نعم تنصّرتُ، ثم
[١] الجعفريات ص:١٢٨.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢٥٧.
[٣] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٤٨٠.