بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
وبعبارة أخرى: إن محل الكلام هو في من ارتد عن الإسلام بإنكار الله تعالى أو إنكار نبيه ٦ ، وليس في الصحيحة دلالة على قبول توبته، بل مقتضى إطلاق صدرها كون دمه مباحاً وإن تاب.
وأما ما ورد في ذيلها من الحكم بكفر من أنكر إماماً إمامته وهدر دمه لذلك فهو حكم غير قابل للالتزام به في أصله، فلا أثر لما تضمنه من استثناء مورد التوبة، ولا يمكن أن يسحب الاستثناء المذكور بالنسبة إلى الجاحد لله أو لنبيه ٦ .
كان الجواب عنه: أنه لا دلالة في المقطع المذكور على كفر من يجحد الإمام ٧ إلا إذا كان مرجع جحده إلى البراءة من دين الله تعالى. ولا بد أن يفرض ذلك في من قامت عليه الحجة بكون إمامة الإمام من الله تعالى، ومع ذلك أنكر إمامته وجحدها.
وأما من لم تقم عنده الحجة على إمامة الإمام ٧ فعدم إقراره بها لا يستلزم براءته من دين الله ليحكم بكفره.
وبالجملة: إن الإمام ٧ لم يبّين في الصحيحة حكم من ينكر إمامة أحد من الأئمة : من دون أن يرجع إنكاره إلى إنكار دين الله الذي بعث به نبّيه، وإنما بيّن حكم من يكون إنكاره للإمام إنكاراً لدين الله القويم. فلا إشكال في الرواية من هذه الجهة.
الرواية الثانية: صحيحة الفضيل بن يسار [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((إن رجلاً من المسلمين تنصّر فأُتي به أمير المؤمنين ٧ فاستتابه فأبى عليه فقبض على شعره ثم قال: طئوا يا عباد الله فوطئ حتى مات)).
وهذه الصحيحة تحكي قضية في واقعة ولا إطلاق لها لتشمل الفطري والملّي، بل موردها إما الفطري أو الملّي. ولا يبعد أن يقال إن التعبير الوارد فيها وهو قوله ٧ : ((إن رجلاً من المسلمين تنصّر)) ظاهر في كون موردها الفطري فإن الملاحظ في سائر النصوص التعبير بمثله في الفطري كما في صحيحة علي بن
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٥٦. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٩١. تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٣٧.