بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - عدم صحة الحج من المرتد في حال ارتداده
الكافر الأصلي والمرتد كما هو ظاهر، ولذا كان لزاماً عليه (طاب ثراه) الفتوى بعدم وجوب الحج على المرتد، ولا أدري لماذا التزم بوجوبه عليه في مناسك حجّه مطابقاً لما أفتى به السيد الأستاذ (قدس سره) .
تبقى الإشارة إلى ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الصلاة من أنه قد ورد أن المرأة المرتدة تضرب أوقات الصلوات، وكأنه رام الاستدلال به على كون المرتد مكلفاً بالفروع.
ولكن هذا لا يخلو عن نظر فإن الضرب في أوقات الصلاة غير الضرب على الصلاة كما لا يخفى.
إلا أن الذي يوجد في بعض النصوص هو أن المرتدة تضرب على الصلوات لا في أوقات الصلوات كما ذكره (قدس سره) ، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ٧ في المرتدة عن الإسلام قال [١] : ((لا تقتل وتستخدم خدمة شديدة وتمنع عن الطعام والشراب إلا ما تمسك به نفسها وتُلبس خشن الثياب وتضرب على الصلوات)).
وعلى ذلك فيمكن القول بدلالة الرواية على كون المرتدة مكلفة بالصلاة، ولكن مع ذلك لا يخلو عن شوب إشكال إذ لعل المتفاهم العرفي منها أنها تضرب على الصلاة لا من حيث كونها واجبة عليها في حال ارتدادها بل من حيث إن الإتيان بها لا يكون عادة إلا مع التراجع عن الارتداد فهي في الحقيقة تضرب لترجع وتصلي فتأمل.
المورد الثاني: أنه بناءً على صحة العبادة من الكافر الأصلي في حال كفره فلا إشكال في صحتها من المرتد في حال ارتداده، وأما بناءً على عدم صحتها من الكافر الأصلي فالظاهر عدم صحتها من المرتد كذلك لأن الوجوه المتقدمة ــ التي استدل بها للبطلان ــ إن تمت فهي تعم المرتد بل هو مورد لبعض الآيات الدالة على حبط الأعمال كقوله تعالى [٢] : ((وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ)) .
[١] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:١٤٣.
[٢] البقرة:٢١٧.