بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - المسألة ٧٠ وجوب الحج على المرتد إذا كان مستطيعاً
حدوثاً وبقاءً كما أن آية الحج تدل على إناطة وجوبه بالاستطاعة حدوثاً وبقاءً كما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) ، ومرَّ أن السيد الحكيم (قدس سره) استظهر من الآية الشريفة كون الاستطاعة آناً ما موجبة لتحقق الوجوب إلى الآخر كما في قولهم: من أفطر وجبت عليه الكفارة وأنه ليس بقاء الوجوب منوطاً ببقاء الاستطاعة بل يبقى وإن زالت.
ولكن تقدم الخدش فيه بأنه في موارد كون المبدأ أمراً قابلاً للاستمرار ــ لا مثل القتل الذي هو أمر آني ــ إما أن يكون مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أو بقية القرائن أن المعتبر في ترتب الحكم هو أصل الحدوث أو يكون مقتضاها أن المعتبر فيه الحدوث والبقاء معاً، فيلزم الأخذ بما هو مقتضاها على التقديرين.
مثلاً المستظهر في مورد الغصب أنه بحدوثه يوجب الضمان لا بحدوثه وبقائه، فلو استولى على مال الغير عدواناً ثم خرج عن تحت يده من دون أن يرجعه إلى مالكه فهو وإن لم يعدّ غاصباً فعلاً ولكن يبقى الضمان ثابتاً لأن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن يكون الغصب بحدوثه موضوعاً للحكم بالضمان.
وهذا بخلاف وجوب التقصير في الصلاة عند السفر، فإن المستظهر بحسب مناسبات الحكم والموضوع هو أن التقصير ثابت ما دام السفر مستمراً، فإذا انتفى عنوان المسافر عن المكلف لم يكن حكمه التقصير.
وهكذا وجوب الحج عند الاستطاعة فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو كون الاستطاعة معتبرة في وجوب الحج حدوثاً وبقاءً، فلا يكفي في الوجوب حصول الاستطاعة آناً ما وقد اعترف بذلك السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً كما مرّت الإشارة إليه.
وما هو محل الكلام مثل ذلك أي أن مناسبات الحكم والموضوع في صحيحة زرارة تقتضي أن يكون التكليف بمعرفة الإمام والإيمان به متوجهاً إلى الشخص ما دام مؤمناً بالله وبرسوله فإذا زال إيمانه بهما فلا يكلف بالإيمان بالإمام.