بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - المسألة ٧٠ وجوب الحج على المرتد إذا كان مستطيعاً
(مسألة ٧٠): المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فإن تاب صح منه وإن كان مرتداً فطرياً على الأقوى (١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) يقع الكلام في موارد..
المورد الأول: أنه بناءً على عدم تكليف الكافر الأصلي بالفروع كما ذهب إليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كما تقدم ــ فهل المرتد كذلك، أو أنه يثبت في حقه الأحكام الفرعية ومنها وجوب الحج؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في محل الكلام من كتاب الحج أنه تثبت الأحكام الفرعية في حق المرتد لأن مقتضى الأدلة الأولية تكليفه بالفروع ولا دليل على عدم تكليفه بها كما ورد في الكافر الأصلي [١] وأوضح ذلك في كتاب الصلاة قائلاً: إن الدليل على عدم تكليف الكافر الأصلي كان هو ما دلَّ على أن الناس يؤمرون بالإسلام ثم بالولاية، ومن الواضح عدم جريانه في المرتد..
أما أولاً فلأن مقتضى إطلاق الدليل المذكور هو أنه بعد تحقق الإسلام ولو آناً ما يؤمر بالولاية وكذا سائر الفروع أيضاً سواء حصل الارتداد بعد ذلك أم لا، فهو على ثبوت الأحكام الفرعية عليه أدلَّ.
وثانياً: مع الغض عن ذلك فالمرتد غير مشمول للدليل المذكور بعد أن كان محكوماً عليه بأن يقتل وتبين منه زوجته وتقسيم أمواله، فإن الرواية تنظر إلى الكافر الأصلي فقط ومنصرفة عن مثل المقام ممن هو محكوم بالقتل [٢] .
أقول: في كلا الوجهين نظر أما الأول: فلأن ظاهر صحيحة زرارة بناءً على دلالتها على أن التكليف بالولاية والأحكام الشرعية إنما يتوجه إلى من آمن بالله ورسوله ٦ هو إناطة توجّه التكليف بذلك إليه بالإيمان بالله وبرسوله ٦
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٦٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص: ١٢٦.