بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
دليل على استحقاق الكافر للعقوبة على ترك الحج بعد زوال استطاعته نعم احتمل السيد الأستاذ (قدس سره) قيام الإجماع على استحقاقه للعقوبة على ترك قضاء الفوائت ولكن من المعلوم عدم تيّسر تحصيل الإجماع الذي يكون حجة على مثل هذا الأمر.
والأولى أن يقال: إنه إذا كان المسلم الذي زالت استطاعته مستحقاً للعقوبة على ترك الحج أي مستحقاً للعقوبتين: العقوبة على ترك الحج في حال استطاعته والعقوبة على تركه بعد زوالها كما هو مقتضى المسلكين الثاني والثالث المتقدمين، فلا يحتمل أن يكون الكافر أحسن حالاً منه أي غير مستحق للعقوبة إلا على ترك الحج حال استطاعته ولعل هذا هو الوجه في ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام من الجزم باستحقاقه العقوبة على تفويت الملاك الملزم ــ كما في تعليقته الشريفة ــ فليتأمل.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن جمعاً من الأعلام (رضوان الله عليهم) تصدوا للجواب عما ذكر من أن عدم وجوب الحج على الكافر الذي أسلم بعد زوال استطاعته يستلزم عدم وجوبه على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعد بوجوه أخرى غير ما مرّ..
منها: ما يستفاد من كلام العلامة الحلي (قدس سره) [١] من أن المراد بوجوبه عليه قبل إسلامه هو التعذيب في الآخرة كما يعذب على كفره لا بمعنى وجوب إتيانه به.
وهذا الكلام بيّن الإشكال إذا كان المراد به إيجاب الحج عليه ليستحق العقاب على تركه، فإنه وكما قال السيد الأستاذ (قدس سره) : لا ينسجم مع مسلك العدلية وإلا لصحّ التكليف بالطيران إلى السماء تسجيلاً للعقوبة على تركه.
ولعل مراده (قدس سره) هو مجرد استحقاقه العقوبة على ترك الحج من جهة تفويت الملاك الملزم نظير ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) كما مرَّ آنفاً.
ومنها: ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من أنه يمكن أن يكون الأمر
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٣ ص:١٢٦.