بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
الأحكام المولوية الإلزامية ولا يحكم العقل بلزوم تحصيله للملاكات المولوية الإلزامية غير المؤطرة بإطار التكاليف إلا مع عدم تصدي المولى لتأطيرها بها لعدم تمكنه من ذلك كما يفرض ذلك في الموالي العرفية مثل أن يكون المولى نائماً وولده على شرف الغرق في حوض الماء فإن في مثله يلزم العبد إنقاذ الولد ولا عذر له في تركه عقلاً وأما إذا كان المولى قادراً على التشريع ولو من خلال أكثر من خطاب إذا كان خطاب واحد لا يفي بذلك فلا يلزم العبد إلا امتثال الأحكام الإلزامية المشرعة من قِبَله.
هذا حال البيان الأول وأما البيان الثاني فإنما يتم ويجدي في المقام لو كان الوعيد المندمج في الوجوب الغيري هو على ترك الواجب النفسي وإن لم يصبح وجوبه فعلياً من جهة تعجيز الشخص نفسه بترك مقدمته المفوتة، وأما لو قيل بأن الوعيد المندمج في الوجوب الغيري إنما هو على ترك الواجب النفسي مع صيرورة وجوبه فعلياً في حق المكلف فإن لم يصل إلى مرحلة الفعلية ولو من جهة العجز الناشئ من التعجيز فلا وعيد بالعقوبة على تركه لم يجدِ في المقام كما هو واضح، ولكن لا يبعد بملاحظة الشواهد العقلائية كون الوعيد المندمج في الوعيد الغيري على النحو المذكور أولاً فالبيان الثاني المذكور مما لا بأس به.
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت وأما بحسب مقام الإثبات فلا سبيل إلى الالتزام باستحقاق الكافر العقوبة على ترك الحج بعد زوال الاستطاعة لأحد الوجهين المذكورين إلا مع قيام الدليل على ذلك.
أي لو قام الدليل على أن الكافر الذي لم يسلم قبل زوال استطاعته يعاقب على ترك الحج بعد زوالها يمكن تصحيح عقابه وتخريجه على أحد الوجهين المتقدمين، نظير ما ذكر في باب الصوم من أنه لما ثبت أن المكلف الباقي على حدث الجنابة إلى طلوع الفجر في ليلة الصيام في شهر رمضان يستحق العقوبة على إفساده لصومه ــ بناءً على ما هو المشهور من كون الطهارة من حدث الجنابة شرطاً في الصحة ــ خرّج الأصوليون استحقاقه للعقاب بالرغم من عدم فعلية التكليف بالصوم في حقه بما تقدم. وفي محل البحث قد يقال: إنه لا