بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
على سبيل الشرط المتأخر، ويستثنى من ذلك شرط واحد وهو القدرة في مقابل العجز الناشئ من التعجيز الاختياري فإنها شرط في وجوب ذي المقدمة، إذ يمتنع خطاب الكافر وإن كان عجزه بتعجيز نفسه ولكن وجوب المقدمة ليس مشروطاً على نحو الشرط المتأخر بالقدرة على ذي المقدمة في مقابل العجز الناشئ من التعجيز بترك المقدمة المفوتة، لأنه لو كان مشروطاً بها لكان مرجعه إلى تقييد الوجوب بإتيان متعلقه فينقلب ما هو متعلق الحكم إلى ما هو موضوع له وهذا غير معقول.
هذا مختصر ما أفاده (دام ظله) في باب وجوب المقدمة وأفاد في ضوئه أنه في مورد المقدمة المفوتة كالاغتسال من الجنابة ليلاً بالنسبة إلى صيام نهار شهر رمضان ــ كما عليه المشهور (رضوان الله عليهم) ــ يتوجه الأمر بالمقدمة إلى المكلف ويصبح فعلياً في حقه قبل توجه الأمر بذي المقدمة وصيرورته فعلياً في حقه، غاية الأمر أن ذلك مع إحراز توفر الشروط المعتبرة في وجوب ذي المقدمة في وقته فإذا تخلّف عن امتثال الأمر بالمقدمة كأن لم يغتسل إلى طلوع الفجر في مثال الصوم يستحق العقاب على ترك الصوم لما مرّ من أن الوعيد المندمج في وجوب المقدمة إنما هو الوعيد على ترك ذي المقدمة لا ترك المقدمة، وعلى ذلك فاستحقاق العقاب على ترك ذي المقدمة لا يتوقف على فعلية وجوبه ثم مخالفته، بل تكفي فعلية وجوب المقدمة ومخالفته بترك الإتيان بالمقدمة المفوتة في وقتها.
وفي المقام الإسلام قبل زوال الاستطاعة يكون من قبيل المقدمة المفوتة بالنسبة إلى الحج بعد زوالها، فإذا لم يسلم الكافر حتى زالت استطاعته فيستحق العقاب على ترك الحج بعد زوالها وإن لم يتوجّه إليه التكليف به لكونه عاجزاً عن امتثاله وإن كان عجزه بتعجيز نفسه لا طبيعياً.
هذان بيانان لتصحيح العقاب على ترك الكافر للحج بعد زوال استطاعته على المسلكين الثاني والثالث في كيفية وجوب الحج من دون الحاجة إلى تصحيح الخطاب من باب الواجب المعلق.
ولكن البيان الأول مخدوش بما مرّ مراراً من أن وظيفة العبد إنما هي امتثال