بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
جواز الأكل من بيوت جمع من الأرحام وغيرهم فيما إذا كان الأكل متوقفاً على التصرف في مال صاحب البيت بأزيد مما تقتضيه طبيعة الأكل مثل كسر قفل أو غيره على جواز هذا التصرف.
والمقام من هذا القبيل فإن شمول حديث الجبّ لوجوب الحج بعد زوال الاستطاعة لما كان يقتضي مؤنة زائدة وهي كون الإسلام شرطاً في الحج المأتي به بعد زوال الاستطاعة على نحو الشرط المتقدم فلا سبيل إلى التمسك بإطلاق الحديث لإثبات هذه المؤنة بل يبني على عدم شمول المطلق لمورد البحث أصلاً.
هذا حال حديث الجبّ وأما السيرة التي تقدم الاستدلال بها على عدم وجوب الحج على الكافر إذا أسلم بعد زوال استطاعته ما لم تتجدد له فهي وإن كانت دليلاً قطعياً على عدم وجوبه عليه إلا أنها لما لم تكن بلسان السقوط بعد الثبوت بل أقصى ما يستفاد منها هو عدم ثبوت الوجوب بعد الإسلام ولا تقتضي ثبوته قبل ذلك فليس ثمة دليل على استمرار وجوب الحج في حق الكافر بعد زوال استطاعته وقبل أن يسلم إلا عمومات وإطلاقات أدلة وجوب الحج على المستطيع وإن زالت استطاعته بعد تسويفه وإهماله، ولكن شمول العمومات والإطلاقات للكافر الذي زالت استطاعته يقتضي عناية زائدة وهو كون الإسلام معتبراً في حجه على سبيل الشرط المتقدم، ومرَّ آنفاً أنه متى كان شمول العام أو المطلق لفرد مستلزماً لعناية زائدة فلا سبيل إلى إثباتها من خلال ذلك، والنتيجة: أنه لا دليل على وجوب الحج على الكافر بعد زوال استطاعته مع الالتزام بعدم وجوبه عليه بعد إسلامه كما هو مقتضى السيرة.
فتحصل مما تقدم: أنه بناءً على تمامية السيرة على عدم وجوب الحج على الكافر الذي أسلم بعد زوال استطاعته إلا أن تتجدد له الاستطاعة فمقتضى القاعدة الالتزام بعدم وجوب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعد لعدم الدليل على وجوب عليه.
وأما بناءً على عدم تمامية السيرة المذكورة فحديث الجبّ لو سلمت تماميته سنداً ودلالة إلا أنه لا سبيل إلى التمسك بإطلاقه في أمثال المقام مما يكون