بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
على أي فعل أو ترك صدر من الشخص أيام كفره وإن لم يكن ذنباً فوجوب قضاء الصلاة والصيام وكذلك وجوب دفع بدل الزكاة مع تلف العين وكذلك وجوب الكفارة على الإفطار في شهر رمضان وأمثال ذلك كلِّه مما يفي الحديث بسقوطه عن الكافر بعد إسلامه، فإن ما ذكر يعدّ عند العرف تبعة للأفعال والتروك السابقة وإن لم تكن هي من العقوبات ولا تلك الأفعال أو التروك من قبيل الذنوب كما في ما فات عن الكافر من الصلاة في حال نومه أو من الصوم في حال مرضه أو سفره بل إذا فرض كون الكافر جاهلاً قاصراً وكان يبحث عن الدين الصحيح ولم يتوصل إليه إلا بعد مدة من الزمن فإن ما تركه في تلك الفترة من العبادات وغيرها من الواجبات وما ارتكبه من المحرمات مما لا يستحق العقاب عليهما على الصحيح ومع ذلك يعدُّ وجوب قضاء الصلاة والصيام وتدارك ما تلف من الزكاة والتكفير عن الإفطار وحنث القسم وأخويه ونحو ذلك من تبعات أفعاله وتروكه مما لا يقصر حديث الجبّ عن إفادة جبّها.
وبالجملة: الجبّ المذكور في الحديث الشريف يختلف عن الغفران المذكور في الآية المباركة المتقدمة فإن الغفران يكون في الذنوب ومقتضاه إلغاء الأحكام الجزائية المترتبة على الذنب وأما الجبّ فيكون في كل أمر له ما يعدّ تبعة في العرف وإن لم تكن تلك التبعة من قبيل العقوبة ولم يكن ما تترتب عليه من قبيل الذنب، فتدبر.
إذا ظهر ما تقدم كله فلا بد من البحث عن أن حديث الجبّ وفق أيٍ من الوجوه المذكورة في تفسيره يقتضي سقوط وجوب الحج بالإسلام عن الذي زالت استطاعته قبل إسلامه فأقول: أما على الوجه الأول والثاني فهو لا يقتضي ذلك كما هو واضح وهكذا على الوجه الثالث بناءً على مسلك من يرى أن وجوب أداء الحج على من سوّف في أدائه حتى زالت استطاعته إنما هو استمرار للوجوب في حال الاستطاعة، فإنه على هذا المبنى لا يعد عقوبة على معصية ليكون مشمولاً للحديث.
وهكذا على مسلك من يرى تجدد الوجوب سنوياً ما لم يأت من تحققت