بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
شواهد من بعض الروايات ــ ليس من جهة بطلان الصيام بالبقاء على الجنابة متعمداً إلى الفجر كما هو المشهور، بل لو صام صح صومه وإنما يجب قضاؤه عقوبة.
وعلى ذلك فإذا أسلم الكافر عند طلوع الفجر من نهار رمضان وكان باقياً على جنابته يمكن نفي وجوب القضاء عنه بحديث الجبّ لأن وجوب القضاء لو ثبت فهو عقوبة له على ترك الاغتسال قبل طلوع الفجر والمفروض أن الإسلام يجبّ ما قبله من الذنوب والمعاصي فلا تثبت في حقه هذه العقوبة، فتدبر.
ثم إن مقتضى هذا الوجه عدم الفرق في ما يترتب من المؤاخذة والعقوبة على الذنب والجريمة بين كونه من قبيل حقوق الله تعالى أو من قبيل حقوق الناس حتى ما يكون منها ــ أي حقوق الناس ــ إمضائياً لا تأسيسياً كما في مورد قتل الغير ظلماً أو انتهاك عرضه بالاغتصاب ونحوه فإن القصاص في الأول والحدّ ــ بنحو ما ــ في الثاني من قبيل حقوق الناس التي كانت ثابتة عند العرب قبل الإسلام، ومقتضى الأخذ بإطلاق حديث الجبّ وفق الوجه المذكور في تفسيره هو أن من قتل بريئاً قبل أن يسلم أو اغتصب امرأة كذلك يسقط عنه القود والحدّ بإسلامه، وهذا وإن كان موافقاً مع ما ورد في قضية إسلام المغيرة بن شعبة حيث قتل جمعاً من رفقائه في السفر ثم أسلم ولم يؤاخذه النبي ٦ على قتلهم بل قال: ((إن الإسلام يجبّ ما قبله)) إلا أنه مما يستبعد الالتزام به على إطلاقه حتى فيما إذا أحرز كون إسلام الجاني حقيقياً لا لتفادي العقوبة وإلا لم يكن له أثر بلا إشكال كما مرّ.
وبالجملة: إن الالتزام بسقوط ما هو من قبيل العقوبة على انتهاك حقوق الناس بمجرد إسلام الجاني مشكل ولا سيما في ما هو من قبيل الحقوق الثابتة بحسب بناء العقلاء أو الأعراف والتقاليد المعتبرة مما جرى إمضاؤه في الدين الإسلامي.
وما ورد في قضية المغيرة بن شعبة لم يثبت بطريق معتبر، مضافاً إلى إمكان