بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
الثالث: أن يراد بالموصول في الحديث خصوص الذنوب والجرائم التي ارتكبها الشخص قبل إسلامه، وعلى ذلك يكون جبُّ تلك الذنوب والجرائم كناية عن عدم مؤاخذته بها وعدم ترتيب الأثر عليها سواء كان دنيوياً أو أخروياً، وبعبارة أخرى سقوط الأحكام الجزائية عنه.
أي أن أيَّ ذنب أو جريمة صدر من الكافر وكان مما يستحق بموجبه عقوبة دنيوية ــ كالحدّ والتعزير ــ أو عقوبة أخروية من الإقصاء عن الجنة أو الدخول في النار فإن تلك العقوبة سوف تلغى وتسقط بدخوله في الإسلام.
وأما ما لا يكون من قبيل العقوبة على الجريمة والذنب فالحديث لا يفي بجبّه وإسقاطه عن الكافر إذا أسلم. مثلاً إتلاف مال الغير وإيراد الضرر على بدنه ظلماً وعدواناً حرام ويوجب الضمان ولكن الضمان ليس من جهة كون ذلك ذنباً وجريمة بل المتلف لمال الغير ضامن له وإن كان إتلافه لا على وجه محرم كما إذا كان نائماً وضرب برجله إناء الغير فكسره فإنه يضمنه، وكذلك من يصيب الغير بجرح ونحوه خطأً يكون ضامناً لديته.
وهكذا ترك الصلاة اليومية وصيام رمضان متعمداً فإنه حرام ويوجب القضاء ولكن ثبوت القضاء في مثل ذلك ليس من جهة كون الترك بغير عذر أي على وجه محرم ولذلك يجب القضاء وإن كان الفوت لعذر كالنوم في الصلاة والمرض في الصوم.
بل حتى لو فرض كون وجوب القضاء مختصاً بما إذا كان الفوت على وجه محرم كما في فوت صلاة الآيات مع كون الاحتراق جزئياً فإنه لا يجب القضاء إذا كان الفوت عن جهل وإنما يجب فيما إذا كان عن تعمد ومع ذلك فإن وجوب القضاء فيه ليس عقوبة على الفوت المتعمد بل هو من قبيل اختصاص الوجوب بحصة خاصة من الفوت.
نعم قد يكون وجوب القضاء من قبيل العقوبة المترتبة على الفعل أو الترك المحرم، كما هو الحال في ترك الاغتسال من الجنابة في ليلة الصيام من شهر رمضان متعمداً فإن وجوب قضاء الصوم في مثله ــ في رأي بعض الفقهاء وعليه