بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
وفي ضوء ما تقدم يمكن أن يقال: إن المرجح من لفظ الحديث هو ما ورد في أكثر المصادر بطرق الفريقين جميعاً أي ((الإسلام يجبّ ما قبله)) من دون زيادة عليه لا بكلمة (من الذنوب) التي يظن أنها من إضافات بعض الرواة بلحاظ مورد القضية التي ورد فيها، ولا بالعطف عليه بجملة (والتوبة تجبّ ما قبلها) أو جملة (والهجرة تجبّ ما كان قبلها).
وكذلك ما ورد بلفظ (يهدم) بدل (يجبّ) فإنه مرجوح بالقياس إليه لعدم حكايته إلا في بعض القضايا ووفق بعض المصادر فقط، وإن كان اللفظان متقاربين في ما هو المراد الجدي منهما كما لا يخفى.
هذا في ما يتعلق بالبحث الثاني أي متن الحديث.
البحث الثالث: في مفاده، وهنا عدّة وجوه ومحتملات ..
الأول: أن يراد بالموصول فيه هو الكفر أي أن الإسلام يجبّ الكفر الذي كان قبله.
وهذا ربما يظهر من كلام ابن الأثير المتقدم في تفسير الحديث حيث قال: (أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما ــ أي الإسلام والتوبة ــ من الكفر والمعاصي والذنوب) بناءً على كون ذلك من قبيل اللف والنشر المرتب أي يقطع ويمحو الإسلام ما قبله من الكفر وتقطع وتمحو التوبة ما قبلها من المعاصي والذنوب.
وهنا احتمال آخر وهو أن يكون المراد أن كلاً من الإسلام والتوبة يجبّ ما قبله من الكفر والمعاصي والذنوب فالإسلام يجب جميع ذلك كما أن التوبة مثلما تجبّ الذنوب والمعاصي تجبّ الكفر كما في المرتد، فتدبر.
وكيفما كان فهذا الوجه ضعيف جداً أما أولاً: فلأن مقتضاه أن يكون مفاد الحديث أمراً واضحاً لا حاجة إلى بيانه لأن الكفر والإسلام أمران متضادان فمن الضروري انتفاء الأول مع تحقق الثاني فأي وجه لتصدي النبي ٦ لبيان أن الإسلام يجبّ الكفر ويقطعه ويستأصله وهل هناك من يتوهم بقاء الشخص على كفره بعد دخوله في الإسلام حتى تكون هناك حاجة إلى بيان أن الإسلام يمحو الكفر؟!