بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
وقد أورده الشهيد في موضع من الذكرى [١] بلفظ (الإسلام يهدم ما كان قبله)، كما أن المذكور ــ كما تقدم ــ في رواية ابن شهرآشوب في قضية من طلق امرأته مرة في حال شركه ومرتين بعده (هدم الإسلام ما كان قبله) إلا أنه مرّ أنه لم يتأكد كون الإمام ٧ ناظراً في التعبير المذكور إلى تطبيق الحديث المعروف على المورد ليعزز ذلك كونه بلفظ (يهدم) لا (يجبّ).
ثم إنه قد تقدم أن المذكور في مجمع البحرين في لفظ الحديث هو (الإسلام يجبّ ما كان قبله والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب).
ومرّ استظهار أن الشيخ الطريحي قد أخذ هذا الحديث من نهاية ابن الأثير، ولكن المذكور فيها هكذا [٢] (أن الإسلام يجبّ ما قبلها والتوبة تجبّ ما قبله، أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب) فيبدو أن جملة (يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما) قد سقطت من النسخ المتداولة من كتاب مجمع البحرين أو أنها كانت ساقطة عن النسخة التي اعتمدها (رحمه الله) من كتاب النهاية.
وعلى كل حال فمن المؤكد أن جملة (من الكفر والمعاصي والذنوب) ليست جزءاً من الحديث باتفاق المصادر على ذلك.
بل إن الظاهر أن جملة (التوبة تجبّ ما قبلها) رواية مستقلة وليست تتمة لقوله ٦ : (الإسلام يجبّ ما قبله) وإن وردت في النهاية معطوفة عليه، فإن مصادر الجمهور التي هي الأصل في نقلها لم توردها إلا بصورة مستقلة، وهكذا صنع الشيخ في كتاب الخلاف حيث قال: روي عن النبي ٦ أنه قال: (الإسلام يجبّ ما قبله) وفي بعضها (التوبة تجبّ ما قبلها) [٣] ، حيث يلاحظ أنه (قدس سره) لم يعطف الجملة الثانية بـ(الواو) على الأولى كما صنع في النهاية بل أوردها بصورة مستقلة.
[١] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٣٥٣.
[٢] النهاية في غريب الحديث ج:١ ص:٢٣٤.
[٣] الخلاف ج:٥ ص:٤٦٩.