بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
وفي ضوء ذلك يمكن دعوى حصول الاطمئنان بصدور الحديث المذكور من النبي الأعظم ٦ إذ يستبعد أن تكون كل القضايا التي ذكرت في كتب الجمهور وبعض كتبنا المشتملة على ذكر الحديث موضوعة ومفتعلة ولا سيما أنها تحكي قضايا تتعلق بسيرة النبي ٦ في مغازيه مما يجعل احتمال الكذب والوضع فيها أبعد كما لا يخفى.
مضافاً إلى اعتماد جمهرة من فقهائنا على الحديث المذكور واستدلالهم به واستنادهم إليه في العديد من المسائل الفقهية.
فإذا كانت دعوى تواتر حديث الجبّ برواية الخاصة والعامة كما حكاه المحقق القمي عن بعض الأصحاب [١] في غير محلها فدعوى الاطمئنان بصدوره في محلها وليست مجازفة.
نعم هنا شيء وهو أن الحديث الشريف قد استغل من قبل الأمويين لحجب جرائمهم وستر فظائعهم كما أشار إلى ذلك بعض الباحثين [٢] فربما يورث ذلك بعض الشك في صحته ويقال إنه ربما كان الترويج له للغرض المذكور، إلا أن الإنصاف أن ذلك ليس بالحد الذي يمنع من حصول الوثوق بصدوره فتدبر.
هذا تمام الكلام في البحث الأول أي في ما يتعلق بسند حديث الجبّ.
البحث الثاني: في متنه.
وهو ــ كما تقدم عن معظم المصادر ــ بهذا اللفظ ((الإسلام يجبّ ما كان قبله)) إلا أن المذكور في بعضها إضافة كلمة (من الذنوب) إلى آخره، وفي بعض آخر العطف عليه بجملة (والهجرة تجبّ ما قبلها).
والمذكور في صحيح مسلم كما تقدم لفظة (يهدم) بدل (يجبّ) مع إضافة حكم الهجرة والحج هكذا (الإسلام يهدم ما كان قبله والهجرة تهدم ما كان قبلها والحج يهدم ما كان قبله).
[١] غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام ج:٥ ص:٣٦٨.
[٢] صلح الحسن ٧ ص:٨.