بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
حكمه ٧ ، ولو كانت هذه الرواية معتبرة لكانت دليلاً على عدم صحة حديث الجبّ إلا أنها غير معتبرة السند ولذلك لا تصلح إلا للتأييد [١] .
أقول: الظاهر أنه لا دلالة في الرواية على ما أفاده (قدس سره) بل ظاهر جواب الإمام ٧ ــ كما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] ــ هو تقريره ٧ لما فهمه القاضي يحيى بن أكثم من اقتضاء عموم حديث الجبّ لدفع الحدّ عنه وهدم ما كان منه حال الكفر بالإسلام إلا أنه أجاب ٧ بما أجاب وحاصله عدم نفع الإيمان عند إرادة إقامة الحد عليه.
أي أن الإيمان الذي يكون موجباً للجبّ هو الإيمان الصحيح ــ كما مرّ في صحيحة أبي عبيدة أيضاًً ــ وأما من أجرم وعندما ثبتت جريمته عند القاضي وأريد إقامة الحدّ عليه أسلم أمام القاضي فهذا إسلام غير حقيقي يراد به مجرد تفادي الحدّ ومثله لا ينفع في الجبّ.
وبالجملة ليس في كلام الإمام ٧ دلالة على عدم جبّ الإسلام لما قبله بل عدم كون الإسلام بعد ثبوت الجريمة وإرادة إقامة الحدّ إسلاماً حقيقياً موجباً للجبّ، وقد أفتى المشهور (رضوان الله عليهم) بنظير ذلك في التوبة فقالوا إنه إذا تاب الزاني قبل قيام البينة عليه تقبل توبته وأما إذا كان بعد قيام البينة وثبوت الجريمة فلا أثر للتوبة في سقوط الحدّ عنه.
هذا وقد تحصّل من جميع ما تقدم أن حديث الجبّ مروي بطرق متعددة في مصادر الجمهور وأما في مصادرنا فالقدر المتيقن وروده من طرق أصحابنا في تفسير القمي، هذا بالإضافة إلى الكتب الاستدلالية الفقهية، وإذا كان بالإمكان توجيه الاستدلال به في كتب الخلاف ــ كخلاف الشيخ وتذكرة العلامة ــ على أساس أنه للاحتجاج لا للاستناد، فلا سبيل إلى مثل هذا الكلام في ما ورد من ذلك في مثل السرائر ــ الذي لا يعمل مؤلفه إلا بالمتواتر من الأخبار ــ والمختلف والنهاية والذكرى وأضرابها.
[١] لاحظ مستند العروة العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٣٥.
[٢] كتاب الطهارة ج:٢ ص:٥٧٥.