بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
أولاً: أنه قد تقدم أن الحديث المذكور مروي في تفسير القمي وهو أشبه بكتاب حديث لكونه مخصصاً لتفسير القرآن بالأثر والروايات، وإذا لم يعتد بوروده في المجازات النبوية وعوالي اللئالي ومجمع البحرين لوجود قرائن على استناد أصحابها في إيراده على مصادر الجمهور ــ مع الواسطة أو بدونها ــ فلا سبيل إلى نفي وروده في كتبنا في الحديث بقول مطلق مع أنه قد ذكر في تفسير القمي ولا شاهد على اعتماده فيه على مصادر الجمهور بل الشاهد على خلافه وهو عدم ورود قضية إسلام أخي أم سلمة في مصادرهم بما يتضمن حديث الجبّ كما مرّ.
وثانياً: أن الكتب الاستدلالية للمتقدمين بدءاً من الشيخ ومن بعده مليئة كما تقدم بذكر حديث الجبّ وأما كتب السابقين على الشيخ فلم يصل بأيدينا شيء يعتدّ به منها فلا سبيل إلى نفي وروده فيها كما ذكره (قدس سره) .
ثم إنه (قدس سره) قد ذكر في موضع آخر من كلامه أن رواية الجبّ رواية عامية لم ترو من طرقنا، قال: ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن جعفر بن رزق الله قال: قدّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله (إلى أن قال) إن المتوكل أمر بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث وسؤاله عن ذلك، فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن ٧ يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك وقالوا يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجئ به السنّة، فكتب أن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت، فكتب ٧ بسم الله الرحمن الرحيم ((فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ)) .
وجه التأييد: أن هذه رواية صريحة في عدم اعتناء الإمام ٧ بمضمون حديث الجبّ وإنما هو معروف عند العامة ومروي من طرقهم ولذا أنكروا