بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
أهل الذمة من جهة تعيشهم في كنف الإسلام وحمايته وتمتعهم بحقوق المواطنة في بلاد المسلمين وليست هي عقوبة مفروضة على الذمي لعدم إسلامه أو لارتكابه بعض المعاصي في أرض الإسلام حتى يسقط عنه ما فرض منها قبل إسلامه.
ونظير الجزية الزكاة فإنها حق يثبت في المال لمصارف معينة فإذا لم يخرجها المالك ولو لجهل أو نسيان وتصرف في المال وأتلفه يكون ضامناً له فليس الحكم باشتغال ذمته بعوضها وإلزامه بأدائه عقوبة مفروضة عليه حتى يمكن الاستدلال على سقوطه عن الكافر بإسلامه بالآية المباركة.
بل إن الكفارة أيضاً تشبه ما تقدم فإنه لم يتثبت كونها عقوبة على الذنب بل الظاهر أنها لمجرد التغطية والستر على ما هو مبغوض لله تعالى وإن صدر من الفاعل عن نسيان أو خطأ أو نحو ذاك، ومن ذلك كفارة القتل خطأً.
بل لا يعتبر في الكفارة أن يكون العمل مبغوضاً لله تعالى بالفعل كما في كفارة الإيلاء فإن حنث اليمين بعدم المقاربة مع مطالبة الزوجة بها لازم إلا مع الطلاق، ومع ذلك تثبت الكفارة على المولي إذا واقعها، فمبغوضية حنثه لليمين ليست فعلية بل شأنية فإن من شأن الحلف بالله تعالى أن تحترم ولا تحنث، فتدبر.
وكيفما كان فالآية الكريمة المذكورة إنما تدل على غفران الذنوب والجرائم وهو لا يقتضي سقوط قضاء العبادات أو الجزية أو الزكاة أو الكفارة وما يشبه ذلك.
نعم يقتضي العفو عن ذنب ترك الصلاة والصيام وعدم أداء الزكاة وحنث اليمين ونحو ذلك مما يقع من الكافر قبل إسلامه.
وهذا أيضاً مشروط بأن يكون إسلامه صحيحاً كما دلّت على ذلك معتبرة أبي عبيدة عن أبي جعفر ٧ قال: ((إن ناساً أتوا رسول الله ٦ بعدما أسلموا فقالوا يا رسول الله: أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه؟ فقال لهم رسول الله ٦ : من حسن إسلامه وصح يقين إيمانه لم يأخذه الله تبارك وتعالى بما عمل في الجاهلية ومن سخف إسلامه ولم يصح يقين