بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
اللهم إلا أن يقال: إن ورودها في النسخة المتداولة من الجعفريات، ونقلها في نوادر الراوندي أيضاً يوجب الوثوق باشتمال النسخة الأصل من كتاب الجعفريات عليها، مضافاً إلى ورودها في الدعائم، فإن أمكن تحصيل الوثوق بصدورها من الإمام ٧ بملاحظة هذه الأمور فهو، وإلا فلا سبيل إلى الاعتماد عليها. هذا من جهة سند الرواية.
وأما من جهة دلالتها فهي الأخرى محل للإشكال لذكر الصبيان فيها رديفاً لليهود والنصارى، مع إنه لا إشكال في عدم حرمة تمكين الصبيان من الدخول في المسجد، إلا إذا فرض أنه يوجب تلوث المسجد بالنجاسة أو إزعاج الحضور فيه وأما التفريق بينهم وبين اليهود والنصارى في الحكم بحمل المنع فيهم على الكراهة وفيهما على التحريم فهو مما يأباه لسان الخطاب، فتأمل.
هذا وهناك بعض الشواهد التاريخية على دخول غير المسلمين في بعض المساجد غير المسجد الحرام كمسجد النبي ٦ ، فقد ذكر في كتب السير أن النبي ٦ أنزل وفد ثقيف في المسجد وبنى لهم خياماً لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا [١] .
كما ذكر أهل السير: أن ثمامة بن أثال [٢] سيد أهل اليمامة أُسر فربطوه بسارية من سواري مسجد رسول الله ٦ .
وروى ابن حاتم العاملي مسنداً [٣] والديلمي مرسلاً [٤] قصة تضمنت دخول يهودي في مسجد النبي ٦ على عهد أبي بكر.
وورد في بعض المصادر الأخرى حكاية ورود يهودي في مسجد النبي ٦ على عهد عمر [٥] .
وعليه فقد يقال: إن السيرة كانت جارية ــ في زمن النبي ٦ ومن بعده
[١] يلاحظ تاريخ المدينة لابن شبّه ج:٢ ص:٥٠٢.
[٢] صحيح البخاري ج:٣ ص:٩١.
[٣] الدر النظيم ص:٢٥٥.
[٤] لاحظ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٣٠ ص:٨٥.
[٥] عجائب أحكام أمير المؤمنين ص:١٩٠.