بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
قد وثقه ابن الغضائري في بعض كتبه كما حكاه العلامة وابن داود. وأما ما ذكره العلامة [١] أيضاً من أن ابن الغضائري قد ضعفه في كتابه المخصص لذكر الضعفاء فالظاهر أنه لا يخلو من اشتباه، وأن التضعيف المذكور كان بشأن ثابت بن هرمز والد عمرو. وقد أوضحت ذلك في بحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية [٢] ، فليراجع.
هذا وأما الاستدلال بالرواية على المدعى فيمكن تقريبه ــ كما يظهر من بعض الكلمات [٣] ــ على أساس أن مفادها أن كلاً ممن لا يعرف الله سبحانه وتعالى ومن لا يعرف الإمام من أهل البيت : فهو يعبد غير الله تعالى، ومقتضى ذلك بطلان عبادة الكافر والمخالف وخروجها عن عموم أدلة التشريع.
أقول: إن هذا الخبر لا يخلو من بعض التشويش، وقد ورد في خبر أبي حمزة [٤] : قال: قال لي أبو جعفر ٧ : ((إنما يعبد الله من يعرف الله فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً)). قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: ((تصديق الله عزَّ وجل وتصديق رسوله ٦ وموالاة علي ٧ والائتمام به وبأئمة الهدى : والبراءة إلى الله عزّ وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عزَّ وجل)). وهذا الخبر خال من التشويش والتكرار الملحوظ في الخبر الأول وإن كان غير نقي السند.
وكيفما كان فالمستفاد منهما أن معرفة النبي ٦ والإمام ٧ من شؤون معرفة الله فمن لا يعرفهما فمعرفته بالله تعالى معرفة ناقصة فلا يعبد الله عن هداية بل ضلالاً.
ولو كان المراد بقوله ٧ : ((يعبد غير الله)) ــ كما ورد في معتبرة جابر ــ هو أن ما يأتي به من الأعمال العبادية إنما تكون لغير الله تعالى، أي منزّلة منزلة العمل الذي يؤتى به لغير الله تعالى، لكان بالإمكان استفادة بطلان عبادات
[١] رجال العلامة الحلي ص:٢٤١.
[٢] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٦٢٦.
[٣] مصباح المنهاج (كتاب الصوم) ص:٢٢٠.
[٤] الكافي ج:١ ص:١٨٠.