بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
حيث يدل أيضاً على عدم كون ما يكتسبه الكافر من عمل صالح في دار الدنيا مجدياً له في يوم القيامة ومؤثراً في سعادته الأخروية.
هذا ويمكن أن يقال: إن الآية الأولى أشبه بالدلالة على صحة عمل الكافر بملاحظة صحيحة سليمان بن خالد [١] قال سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله عزّ وجل: ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)) قال: ((أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضاً من القباطي، ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه)) وفي رواية أخرى [٢] : ((أنهم كانوا إذا شرّع لهم الحرام أخذوه)).
وجه الدلالة: أن وصف أعمالهم بما ذكر في الصحيحة يدل على أنها كانت تامة وواجدة للأجزاء والشرائط، وإلا لو كانت ناقصة من جهة الاقتران بالكفر لم يناسب التعبير عنها بذلك.
ولكن هذا ليس بتام أيضاً، لأنه لا دليل على أن أعمالهم كانت من قبيل العبادات، بل ربما كانت من قبيل البر والإحسان إلى الخلق من باب الرأفة والشفقة ونحو ذلك، فوصفها بما ورد في الصحيحة لا يدل على صحة عباداتهم في حد ذاتها.
فتحصل من جميع ما ذكر: أن الوجه الثاني مما استدل به على بطلان عبادة الكافر ــ من طوائف من الآيات الكريمة ــ ليس تاماً ولا يمكن المساعدة عليه.
الوجه الثالث: عدد من الروايات الشريفة، وعمدتها روايتان ..
الأولى: معتبرة يوسف بن ثابت [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((لا يضر مع الإيمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل. ألا ترى أنه قال: ((وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)) )).
[١] الكافي ج:٢ ص:٨١.
[٢] الكافي ج:٥ ص:١٢٦.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٤٦٤.