بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
مبنياً على ما تبع فيه الزجاج من أنه لا يوجد في القرآن الكريم حرف زائد، بل كل الحروف التي قيل فيها إنها حروف زائدة فإن لها معنى، فعلى هذا الأساس أراد أن يفسر حرف (الواو) في قوله تعالى ((وَلَوِ افْتَدَى بِهِ)) فقال: (إن معنى الآية الكريمة هو: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا)) على وجه الصدقة والقربة ما كانوا مقيمين على كفرهم، ثم قال تعالى: ((وَلَوِ افْتَدَى بِهِ)) أي بهذا المقدار أيضاً على عِظم قدره من العذاب المعد له ما قُبِل منه، فكأنه تعالى لما قال: ((فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا)) عمّ وجوه القبول بالنفي، ثم فصل سبحانه لزيادة البيان، ولو لم ترد هذه (الواو) لم يكن النفي عاماً لوجوه القبول، وكان القبول كأنه مخصوص بوجه الفدية دون غيرها من وجوه القربة، فدخلت هذه (الواو) للفائدة التي ذكرناها من التفصيل بعد الجملة).
أي أن (الواو) لغرض التعميم ولولاها لاستفيد من الآية المباركة فقط أنهم لن يقبل منهم ملء الأرض ذهباً للافتداء به من عذاب يوم القيامة، ولكن لما أدخل (الواو) أفاد أنه لا يقبل منهم ملء الأرض ذهباً على أي وجه كان حتى لو كان على وجه القربة.
هذا ما ذكره (قدس سره) ، وبناءً عليه تتعلق الآية الكريمة بما نحن فيه، ويكون إيراد السيد الأستاذ (قدس سره) لها في المقام في محله.
ولكن ما أفاده غير تام ولا يستفاد من الآية الكريمة عدم قبول ما ينفقه الكافر إذا كان على وجه القربة والصدقة، ومحاولة تفادي كون (الواو) في الآية المباركة زائدة لا يبرر هذا التأويل البعيد، بل هو غير صحيح أصلاً، فإنه لو كانت الصيغة المذكورة لإفادة التعميم، فلا بد أن يذكر بعد (ولو) الفرد الخفي لا الجلي، كما يقال: (لا تستقبل اليوم أحداً ولو كان الجائي صديقك) ولا يقال: (لا تستقبل اليوم أحداً ولو كان الجائي عدوك).
وفي المقام الفرد الجلي لعدم القبول هو الدفع على سبيل الفدية عن العذاب في يوم الآخرة، والفرد الخفي هو الدفع في حال الحياة بالصدقة والقربة،