بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
قيل حبط عمله وأحبطه صاحبه) ونظير ذلك ما أفاده ابن عبّاد [١] .
والإفساد عندئذٍ لا يكون إلا من حيث عدم ترتب الأثر المرجو من ذلك العمل سواء أكان دنيوياً، كما إذا أحسن إلى شخص مدة من الزمن ثم أتى بإساءة بالغة تبطل كل ما كان من أثر للإحسان في نفس ذلك الشخص، أم كان أخروياً كما إذا أتى ببعض أعمال الخير، ثم ارتكب ما يوجب بطلان ثوابها الأخروي.
فالإفساد الذي يكون بالعمل المتأخر إنما هو على هذا النحو وليس بمعنى عدم انطباق المأمور به على المأتي به، فإنه لا يكون ذلك إلا إذا كان ذلك العمل مشروطاً بعدم ذلك المفسد على نحو الشرط المتأخر، وهذا نادر.
ولو كان الحبط بمعنى عدم انطباق المأمور به على المأتي به لكان مقتضاه أن من يكون مسلماً ويأتي بالواجبات ثم يرتد ــ نعوذ بالله ــ ويموت على ارتداده يعاقب على ترك الواجبات في حال إسلامه أيضاً.
وهذا مما لا يلتزم به أحد من الفقهاء، فإنهم إنما قالوا بأن الإسلام حين العمل شرط في الصحة، لا أنه كذلك ولو بعد العمل. نعم هو شرط في استحقاق الثواب، فمن يكفر بعد إسلامه لا يستحق الثواب الأخروي على ما أتى به من الواجبات والمستحبات في حال إسلامه إلا أن يتوب.
وبالجملة: إن الحبط إنما يكون في ما يلحق العمل مما يبطل أثره سواء أكان دنيوياً أم كان ثواباً أخروياً، ولذا قال الجوهري [٢] : (حبط عمله بطل ثوابه).
وأما استعمال الحبط في بطلان عمل الكافر حين كفره فهو توسع في الاستعمال، والظاهر أنه لا يختلف عن المعنى الأصلي الذي هو إبطال الأثر والثواب، لا أن يكون بمعنى عدم انطباق المأمور به على المأتي به.
وعليه فلا تدل هذه الآيات المباركة على ما هو المقصود من كون الإسلام شرطاً في الصحة.
[١] المحيط ج:٣ ص:٢٨.
[٢] الصحاح ج:٣ ص:١١١٨.