بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
وقوله تعالى [١] : ((وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) .
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الآيات المباركة على أساس أن (الحبط) لغة بمعنى الفساد والبطلان، قال الخليل: (حبط عمله فسد)، وقال ابن فارس: (الحبط يدل على البطلان، يقال: أحبط الله عمل الكافر أي أبطله)، وقال الأزهري: (إن حبط العمل وبطلانه مأخوذ من حبط البطن، وهو وجع يأخذ البعير في بطنه من كلأ يأكله).
ويؤيد ذلك عطف البطلان على الحبط في قوله تعالى [٢] : ((وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) فإن المنسبق من هذا التعبير كون العطف على سبيل البيان والتفسير.
وإذا كان الحبط بمعنى البطلان تمت دلالة الآيات الكريمة على بطلان عمل الكافر ــ أي ما يأتي به في حال كفره ــ لأن البطلان لا بد أن يكون إما من جهة كون الإسلام من قيود الأمر، أو كونه من قيود متعلقه، أي إما لأنه لا أمر أساساً للكافر فيكون عمله باطلاً، وإما أن يكون الأمر متوجهاً إليه ولكن الإسلام من قيود المتعلق، فما يأتي به حال كفره يكون باطلاً من هذه الجهة. وحيث ثبت ــ في المقام الأول ــ أن الإسلام ليس من قيود الأمر يتعين أن يكون من قيود المتعلق، أي يبطل عمل الكافر لعدم انطباق المأمور به على المأتي به، وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ على هذا الاستدلال: أن الذي يظهر من كلمات جمع من اللغويين ويساعد عليه الحس اللغوي أيضاً كون الحبط بمعنى إفساد العمل الصحيح، أي أن يأتي الشخص بعمل صحيح، ثم يأتي بما يفسده قال الأزهري [٣] نقلاً عن الليث ــ تلميذ الخليل ــ: (إذا عمل الرجل عملاً ثم أفسده
[١] الزمر: ٦٥.
[٢] هود: ١٦.
[٣] تهذيب اللغة ج:٤ ص:٣٩٥.