بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
ومن المعلوم أن معرفة الإمام بلحاظ كلا الأمرين متأخرة طبعاً عن الاعتراف بالرسالة، والتكليف بالعمل بما جاء به النبي ٦ ، بل ظاهر الصحيحة تأخر وجوب معرفة الإمام عن العمل بجملة من الأحكام أيضاً، لذلك قال ٧ : ((فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله ٦ وأتّبعه وصدّقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه)) فالتصديق هو الاعتقاد، ويكون بالجنان، والإتبّاع يكون بالعمل بالأركان. فيستفاد من الرواية أنه بعد التصديق والعمل ولو في الجملة تجب معرفة الإمام.
وبالجملة: إن معرفة الإمام ٧ تكون متأخرة طبعاً عن الاعتراف بالرسالة وعن التكليف بالعمل بما جاء به النبي ٦ ، إذاً لا غرو أن يكون وجوب معرفته متأخراً عن اختيار الإسلام، فعلى المسلم المكلف بالعمل بالأحكام الشرعية معرفة الإمام لتلقي تلك الأحكام منه حتى يعمل بها، كما أن عليه ــ باعتباره جزءاً من المجتمع الإسلامي ــ أن يعرف الإمام ليطيع أوامره ونواهيه في ما يتعلق بإدارة المجتمع ودولة الإسلام، فهذه الخصوصية أي التأخر الطبعي لا توجد بين الأحكام الفرعية وبين الإيمان بالتوحيد والرسالة، فلا يصح قياسها بوجوب معرفة الإمام.
لا يقال: إن المستفاد من الروايات الكثيرة أن لولاية أئمة أهل البيت شأناً آخر عدا الأمرين المذكورين، فلا يؤجر المكلف على عمل صالح إلا بولايتهم ومعرفتهم، بل لا يجدي المسلم إسلامه في يوم المعاد ما لم يقترن بولايتهم : .
فإنه يقال: إن هذا وإن كان صحيحاً، ولكن وجود الفرق من الجانب الذي ذكرناه أولاً يمنع من الجزم بالأولوية المدعاة، وهذا كاف في عدم تمامية الاستدلال.
الوجه الثالث: أنه لو سلّمت الأولوية المدعاة، وتم القبول بدلالة الصحيحة على أن الأحكام الفرعية لا تتوجه إلى من لم يؤمن بالله وبرسوله، إلا أنه مع ذلك لا يمكن الأخذ بهذه الصحيحة واعتمادها دليلاً على عدم تكليف الكفار بالفروع، لأنها على هذا التقدير تكون معارضة لما تقدم ذكره في الوجه