بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
يدعى من دلالة الرواية عليه ــ إذ لا ملازمة في البين أصلاً. هذا تقريب آخر لنفي الأولوية.
ويمكن تقريبه بوجه ثالث، وهو أن يقال: إن وظيفة الإمام ٧ في الإسلام أمران تكون الإمامة بالنظر إليهما امتداداً للنبوة ..
الأول: تبليغ الأحكام الشرعية، فإن النبي ٦ إنما بلّغ الأحكام الأساسية، والإمام يتكفل بتبليغ حدودها ومتمماتها، وكان النبي ٦ حسب ما ورد في روايات الفريقين قد أودع عند علي ٧ تفاصيل أحكام الشريعة، وعلّمه أبواب العلم كلها، ليكون مرجعاً علمياً للأمة بعده، ويتكفل بتبليغها إليهم.
فالإمام يقوم بتبليغ الأحكام بالإضافة إلى قيامه بدفع ما يثيره الكفار وأضرابهم من الشبهات حول الإسلام، كما وجدنا ذلك من أمير المؤمنين ٧ والأئمة : من بعده.
الأمر الثاني: تنظيم المجتمع الإسلامي والإشراف على إجراء الأحكام الشرعية وتنفيذها.
وإلى هذا الأمر أشار الإمام ٧ في ذيل صحيحة زرارة بعد قوله: (فما تقول في من يؤمن بالله وبرسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله يجب حق معرفتكم) أي هل هناك حاجة إلى معرفة الإمام إذا آمن المكلف بالله وبرسوله وصدقه في جميع ما بلّغه من الأحكام، فأجاب ٧ عن هذا السؤال: ((أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً)) مشيراً إلى أن مَثَل أئمة الهدى في ذلك مَثَل الخلفاء الذين يعتقد بهم الجمهور، فكما أن الجمهور يعرفون لأنفسهم أئمة ويرون معرفتهم حتماً لازماً فكذلك الحال بالنسبة إلى أئمة الهدى.
وكيفما كان فهذان الأمران يشكلان وظيفة الإمام في الإسلام، وكلاهما يرسم للإمامة مقاماً في طول النبوة ويجعلها امتداداً لها، ولا تجب معرفة الإمام إلا لإطاعته في أوامره ونواهيه في ما يرتبط بتنظيم شؤون المسلمين وإدارة دولتهم، وأيضاً لتلقي الأحكام الشرعية منه ٧ للعمل بها.