بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه وخاصه وعامه)) وكصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر ٧ [١] : ((والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ)) وفي رواية مسعدة بن صدقة [٢] ــ وهي معتبرة حسب نظر السيد الأستاذ (قدس سره) ــ قال الصادق ٧ لجماعة أظهروا الزهد: ((ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه؟)) وهناك الكثير من النصوص الأخرى التي تدل على وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن، فماذا يقول (قدس سره) بشأنها؟!
اللهم إلا إذا كان (قدس سره) يفسر الناسخ والمنسوخ في هذه النصوص بغير المعنى المصطلح، فتأمل.
وكيفما كان فقد ظهر أن هذه الآية المباركة التي استدل بها (رضوان الله عليه) على عدم تكليف الكفار بالفروع في الجملة وهو في مورد حرمة الزناء مما لا يصلح دليلاً لهذا المدعى.
الوجه الرابع: وهو أهم الوجوه وعمدة ما استند إليه أصحاب هذا القول، وهو صحيحة زرارة [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ ((فقال: إن الله عزَّ وجل بعث محمداً ٦ إلى الناس أجمعين، رسولاً وحجة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتّبعه وصدّقه، فإن معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام، وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما؟)) قال: قلت: فما تقول في من يؤمن بالله وبرسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله يجب على أولئك حق معرفتكم؟ قال: ((نعم أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً ؟)) قلت: بلى. قال: ((أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان، لا والله ما ألهم المؤمنين حقّنا إلا الله عز وجل)).
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٦٨.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٦٥.
[٣] الكافي ج:١ ص:١٨٠.