بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وبذلك يظهر أنه يصعب تفسير ذيل الآية الكريمة بوجه مناسب واضح بناءً على الوجه الثاني في مفادها، ولا يبرز مثل هذا الإشكال بناءً على الوجه الأول من أن المراد حرمة زواج المسلم العفيف من الزانية والمشركة وحرمة زواج المسلمة العفيفة من الزاني والمشرك.
وثالثاً: ما قاله الزجاج [١] من: (أنه لو كان على ما قال من قال إنه الوطء لما كان في الكلام فائدة، لأن القائل إذا قال: الزانية لا تزني إلا بزان، والزاني لا يزني إلا بزانية، فليس فيه فائدة إلا على جهة التغليظ في الأمر. كما تقول للرجل الذي قد عرفته بالكذب هذا كذاب، تريد تغليظ أمره. فعلى ما فيه الفائدة وتوجيه اللغة أن المعنى معنى التزويج).
ولكن هذا الإشكال ليس بمهم، فإن الكلام بناءً على الوجه المذكور لا يخلو من فائدة نظير قولهم: إن الطيور على أشكالها تقع، أو أن الجنس إلى الجنس يميل، ونحو ذلك.
وكيفما كان فقد ظهر أن كلا الوجهين في تفسير الآية الكريمة لا يخلو من إشكال فيمكن أن يقال: إنه ينبغي عدُّ هذه الآية المباركة من الآيات المتشابهة.
هذا ولكن يمكن أن يدفع الإشكال عن الوجه الأول فإن مبناه هو كون عدم زواج المسلم من المشركة والمشرك من المسلمة من الأحكام الإسلامية التي شرعها الله تعالى منذ بداية البعثة، كما قد يقال بذلك ويستشهد له بما حكاه العلامة المجلسي في البحار عن كتاب الحجة للسيد فخار بن معد بإسناده عن أبي علي الموضح قال: تواترت الأخبار عن علي بن الحسين ٧ أنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمناً؟ فقال: ((نعم)). فقيل له: إن هاهنا قوماً يزعمون أنه كافر، فقال: ((واعجباه أيطعنون على أبي طالب أم على رسول الله ٦ وقد نهاه الله أن يقرَّ مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشك أحد أن بنت أسد من المؤمنات السابقات، وأنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب ()).
[١] معاني القرآن للزجاج ج:٤ ص:٣٠.