بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
قال: وأما المؤمنون حقاً فيجتنبون الزناء لأنه محرم عليهم.
وهذا المعنى هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في تفسيره [١] قائلاً في تفسير الآية الكريمة: (وأما المؤمن فهو ممتنع عن ذلك لأن الزناء محرم وهو لا يرتكب ما حرم عليه).
ولكن هذا تأويل بعيد ويحتاج إلى تقدير لا يدل عليه الكلام، بالإضافة إلى أن التعليل فيه غير واضح الوجه، فإن حرمة الزناء تشمل جميع المسلمين فلا وجه لتعليل امتناع قسم منهم عن الزناء ــ وهم المؤمنون حقاً ــ بأن الزناء محرم في الإسلام، فتأمل.
فالنتيجة: أن كلا الوجهين في هذا الاحتمال لا يخلو عن إشكال.
مضافاً إلى أن مقتضاه أن تكون حرمة الزناء مختصة بالمسلمين، وقد مرَّ أنه لا يمكن الالتزام به.
الثاني: أن يكون المراد بالحرمة في قوله تعالى: ((وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين)) هو الحرمان الخارجي لا التحريم الشرعي، أي أن المؤمن حقاً لا يمارس الزناء، فمن يمارسه لا يكون مؤمناً حقيقياً.
وهذا هو المناسب لما ورد في النصوص من أن من يزني يسلب منه الإيمان حين ارتكابه لهذه الفاحشة، ففي صحيحة محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر ٧ : ((إذا زنى الزاني خرج منه روح الإيمان فإن استغفر عاد إليه)). ونحوها موثقة عبد الله بن بكير ورواية زرارة ورواية الصباح بن سيّابة وغيرها.
ولكن التعبير بـ(حرِّم على المؤمنين) لا يناسب إرادة الحرمان والامتناع الخارجي فإن (حرّم) مبني للمفعول، والمراد أن الله تعالى حرم على المؤمنين ذلك، لا أن المؤمنين حرموا أنفسهم من هذا الأمر، أي أن الحرمان الخارجي يكون فعل المكلف لا فعل الله سبحانه وتعالى، مضافاً إلى أن في مثل هذه الفواحش كالزناء لا يستخدم التعبير بالحرمان كما هو ظاهر.
فالنتيجة: أن هذا الاحتمال الثاني أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه.
[١] البيان في تفسير القرآن ص:٣٦٢.