بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
أما المقام الأول: فينبغي البحث فيه عن كبرى تكليف الكفار بالفروع، كتكليفهم بالأصول، وهذا بحث طويل الذيل نتعرض لجملة من الكلام فيه، وقد ألّف عدد من الأعلام رسائل في هذه المسألة، وكان محل بحثها في ما مضى في علمي الأصول والكلام، كما تجد ذلك في بعض الكتب الأصولية القديمة كالذريعة [١] للسيد المرتضى والعدة [٢] للشيخ الطوسي ومبادئ العلامة [٣] والحاشية الكبيرة على أصول المعالم [٤] للأصفهاني، وغيرها من الكتب الأصولية [٥] .
كما تعرض الفقهاء لهذه المسألة في بعض مباحث علم الفقه أيضاً، وهو مبحث وجوب الغسل على الكافر من باب الطهارة، وكذلك في أبواب الصيام والزكاة والحج وغيرها.
وكيفما كان فقد اختلف علماء الفريقين في هذه المسألة، فأما علماء الجمهور فقد نسب إلى معظمهم ــ عدا أبي حنيفة وبعض أتباعه وبعض أتباع الشافعي ــ كون الكفار مكلفين بفروع الإسلام كأصوله، وقد حكي ذلك عن مالك والشافعي وأحمد وعدد من مشايخ الأحناف في العراق وما وراء النهر وعامة أهل الحديث والمعتزلة والظاهرية كابن حزم وغيرهم.
ولكن عزي إلى أبي حنيفة القول بعدم كون الكافر مكلفاً بالفروع، وصرح به كثير من أتباعه كالسرخسي والبزوذي والقاساني وغيرهم، وأيضاً بعض أتباع الشافعي كأبي حامد الأسفرائيني [٦] .
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة ج:١ ص:٧٥.
[٢] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٩٠.
[٣] مبادئ الوصول إلى علم الأصول ص:١١٤.
[٤] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين ج:٢ ص:٧٧١.
[٥] على أنه قد جرى حذف هذه المسألة في كتب الأصول المتأخرة، كما حذفت عدة مسائل من هذا العلم واستبدلت بمسائل أخرى، وهذا شأن كل علم يتطور وينمو.
[٦] راجع للتفصيل في ذلك الفصول في الأصول للجصاص (ج:٢ ص:١٥٦)، وفتح العزيز شرح الوجيز (ج:٣ ص:٩٥)، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ج:١ ص:٢٤٦)، وشرح الزركشي (ج:٣ ص:٣٤١) والإبهاج (ج:١ ص:١٨٤) وشرح الزرقاني (ج:٢ ص:١٨٣) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (ج:٥ ص:١٣٧) وتبيين الحقائق (ج:٢ ص:١٦٠) ونهاية المحتاج (ج:٣ ص:٤٧١).