بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
فينكشف أيضاً عدم كونه مستطيعاً للحج.
فكلاهما ممن لم يستقر عليه وجوب الحج، ومثله ممن قالوا بعدم وجوب إخراج الحج من تركته لعدم الدليل على ذلك.
الثانية: الحالة السابقة نفسها، ولكن مع فرض مبادرة الشخص إلى الخروج لأداء الحج وموته في الطريق قبل الوصول إلى الحرم ــ ولو بعد مسافة قصيرة من بلده ــ فهو أيضاً ممن ينكشف عدم استقرار وجوب الحج عليه، إلا أنه يلتزم ــ بموجب إطلاق نصوص المسألة ــ بوجوب إخراج الحج من تركته.
فهذا التفريق بين الحالتين بعيد، بل غريب، لاقتضائه أن يكون المبادر إلى الخروج للحج في العام الذي ظن كونه مستطيعاً لأداء الحج فيه أسوأ حالاً من المسوف في ذلك الذي ظهر كونه متجرياً، مع اشتراكهما في عدم استقرار وجوب الحج عليهما.
فليست الغرابة في المقام من جهة وجوب القضاء عمن مات في الطريق مع عدم كونه ممن استقر الحج عليه، حتى يرد ما ذكره الشيخ آل ياسين (رضوان الله عليه) في تعليقته الشريفة على العروة بأنه لا غرابة في ذلك ويوجد النظير له، وهو المستطيع مالياً العاجز عن المباشرة الذي يجب عليه الاستنابة، وإذا لم يستنب ثم مات وجب إخراج الحج عنه من تركته، مع أنه لم يكن مستطيعاً لأداء الحج بنفسه في حال حياته.
وبالجملة: التفصيل بين من خرج وبين من لم يخرج مع أنهما بنفس الوصف والحال من ظاهر الاستطاعة ــ مع تجري الثاني إذ لم يكن عالماً بأنه سيموت في هذا العام ــ فيجب إخراج كلفة الحج من تركة الأول دون الثاني غريب ويصعب الالتزام به.
ولتفادي ذلك لا بد من أحد أمرين ..
الأول: أن يلتزم بما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في عبارة المتن وفي تعليقته الشريفة على العروة من أن وجوب إخراج كلفة الحج من تركة الميت في محل الكلام يختص بما إذا مات بعد الإحرام قبل دخول الحرم، وأما إذا مات قبل أن