بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
على اشتغال ذمة ذلك الشخص المحرم في حال حياته بالحج أو العمرة حتى يتم ما أفيد، بل ظاهره إرادة أن الحج والعمرة عنه بعد وفاته شيء ثابت عليه أي في ماله.
ولا منافاة بين عدم كون الشخص مكلفاً في حال حياته بالحج لعدم توفر الاستطاعة في حقه ثم يثبت عليه بعد وفاته الحج عنه، أي يثبت الحج نيابة عنه في ماله، نظير ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار ــ على نسخة التهذيب ــ حيث قال ٧ : ((عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له)) وموردها الميت الصرورة، فإنه كالصريح في إرادة ثبوت الحج نيابة عن الميت عليه أي في ماله.
ولو سلّم ظهور الصحيحة في إرادة اشتغال ذمة الميت في حال حياته فيمكن أن يكون ذلك من جهة اشتغالها بوجوب الاستنابة، لأنه في واقعه كان عاجزاً عن المباشرة وإن لم يكن عالماً بالحال.
والحاصل: أن القرينة التي استند إليها (قدس سره) لاختصاص الحكم بوجوب الاستنابة بعد الوفاة بصورة استقرار وجوب الحج على ذمة الميت مما لا يمكن الاعتماد عليها.
فظهر من جميع ما تقدم أن ما ذكر في مقابل إطلاق النصوص ضعيف.
نعم هنا شيء، وهو أن التفريق بين من يموت قبل أن يخرج لأداء الحج ومن يموت بعد خروجه في الطريق بأن لا يجب الإخراج من تركة الأول ويجب ذلك بالنسبة إلى الثاني إذا كان موته قبل دخول الحرم بعيد ولا يخلو من غرابة.
أي أن يفرق في من يموت في عام استطاعته بين حالتين ..
الأولى: من تجتمع لديه بحسب الظاهر شروط الاستطاعة من المال والصحة وتخلية السرب، ولكنه لا يخرج لأداء الحج من جهة الإهمال أو التسويف، ثم يدركه الأجل قبل حلول الموسم. فينكشف بذلك أنه لم يكن مستطيعاً في واقع الحال، وأن عدم خروجه لأداء الحج لم يكن إلا تجرياً منه لا عصياناً.
وكذلك من يكون عازماً على الخروج إلا أنه يموت قبل أن يخرج،