بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
فجواب الإمام ٧ ينبغي أن يكون شاملاً للنوعين، رعاية لمطابقة الجواب مع السؤال، وإلا يستلزم أن يكون ٧ قد تعرض في جوابه لخصوص من استقر عليه الوجوب وهو الفرد القليل.
وقد مر آنفاً أنه يمكن تصوير الوجوب في حق من يخرج في أول سنة استطاعته فيموت في الطريق بأن يكون وجوب الاستنابة لا وجوب الحج المباشري وإن لم يكن يعلم به.
والحاصل: أن النصوص وإن كانت واردة في مقام جعل البدل عن الواجب إلا أن شمولها لمن لم يستقر عليه الوجوب لا يعني إلغاء شرط الوجوب مطلقاً، بل ثبوت وجوب الاستنابة مكان وجوب الحج المباشري فيكون طي الطريق حتى دخول الحرم محرماً بدلاً عن الحج الذي يؤتى به بالاستنابة عنه، وهذا لا محيص من الالتزام به بقرينة أن السؤال لا يمكن حمله على خصوص من استقر عليه وجوب الحج.
وبذلك يظهر الفرق بين ما نحن فيه وما تقدم بالنسبة إلى من لم يستقر عليه الوجوب ممن مات في بيته، حيث مر في محله أنه لا يمكن التمسك بإطلاق النصوص على وجوب القضاء عنه لعدم انعقاد الإطلاق لها في ذلك، فليراجع.
الوجه الرابع: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من التمسك بذيل صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة. قال: ((يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر إنما هو شيء عليه)) بدعوى أن قوله ٧ : ((إنما هو شيء عليه)) مسوق للتعليل، وظاهر التعليل كون الحج والعمرة واجبين عليه قبل موته، واشتغال ذمته بهما. ومقتضى ذلك عدم شمول الحكم بوجوب القضاء من لم يكن مستطيعاً للحج قبل هذه السنة التي مات في أثنائها وإن كان موته في الطريق وبعد التلبس بالإحرام. فلا بد من تقييد إطلاق سائر النصوص بهذه الرواية.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا دلالة في قوله ٧ : ((إنما هو شيء عليه))
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٣١.