بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - حكم من لم يستقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
الحج المستحب، وإذا كان موته قبل الوصول إلى الحرم يكون القضاء عنه مستحباً لا واجباً.
فالنتيجة: أنه إذا لم تكن ذمة المكلف مشغولة بحجة الإسلام بأن لم تكن الحجة مستقرة في ذمته فلا يمكن أن يستفاد من هذه الروايات وجوب القضاء عنه فيما إذا مات قبل الوصول إلى الحرم، بل أقصى ما يمكن أن يستفاد هو استحباب القضاء.
ولكن هذا الوجه غير تام، فإن من يخرج في أول عام استطاعته فيموت في الطريق كما لا يجب عليه الحج فهو لا يستحب كذلك في حقه، إذ لا معنى لأن يقال: إن الحج بالنسبة إليه غير واجب بل مستحب. إذ كلا الحجين الواجب والمستحب مشروط بالقدرة، والمفروض أنه يموت في أثناء الطريق، فينكشف أنه لم يكن قادراً على أداء الحج، فلا معنى للقول بأن الأخبار بصدد بيان كيفية الاجتزاء بحجه وجوباً أو استحباباً فيكون القضاء كذلك.
مضافاً إلى أن المذكور في معتبرة ضريس وصحيحة بريد هو (حجة الإسلام) وهي لا تكون مستحبة أبداً، كما مر في بعض البحوث السابقة.
الوجه الثالث: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن النصوص واردة في مقام تشريع الإجزاء عن حج الإسلام بعد الفراغ عن ثبوته على المكلف باجتماع شرائطه فلا تشمل من لم يستقر الحج عليه.
وبتعبير آخر: إن النصوص واردة في مقام جعل البدل عن الواجب، فلا تدل على إلغاء شرط وجوبه، لأنها ليست واردة في مقام تشريع وجوبه ليؤخذ بإطلاقها.
ويمكن أن يلاحظ على ما أفاده بأنه قد مرّ أنه لا مجال لحمل السؤال في النصوص على خصوص من استقر عليه الوجوب، بلحاظ أن معظم الذين كانوا يخرجون لأداء الحج الواجب هم ممن استطاعوا لأول مرة، فيستبعد أن يكون السؤال عن خصوص من استقر عليه الوجوب من دون إقامة قرينة على ذلك،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢١٢.